الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٠١ - أدلة اعتبار العدد في التزكية
مثلا: ما صدر من التوثيق عن النجاشي ليس بخطّه فيما بين أيدينا، بل ما بين أيدينا مكتوب عن مكتوبه بوسائط عديدة.
إلّا أن يقال بالقطع بعدم الفرق بين كتابة الشاهد و المكتوب عن مكتوبه بوسائط بعد اعتبار كتابة الشاهد.
هذا لو كان التوثيق من النجاشي مثلا دراية، و أمّا لو كان من باب الرواية بأن نقل النجاشي التوثيق عن غيره في كتابه، فالأمر من باب نقل المكتوب بوسائط عديدة بالمكتوب بوسائط عديدة.
و ثالثا: أنّ الشهادة مبنيّة على العلم، و تزكية أرباب الرجال لا تخرج غالبا عن الظنّ.
إلّا أن يقال: إنّه مبنيّ على اعتبار الاستناد إلى العلم في الشهادة، و قد تقدّم عدم الاعتبار.
إلّا أن يقال: إنّ اعتبار الشهادة في صورة الاستناد إلى الظنّ غير ثابت و إن لم يكن الاستناد إلى العلم معتبرا في معنى الشهادة.
لكن نقول: إنّ الأظهر كفاية الظنّ بالعدالة، كما يأتي.
و رابعا: أنّ لزوم التعدّد في عموم الشهادات غير ثابت، قال شيخنا البهائي في مشرقه: «و السند قبول شهادة الواحد في بعض الموارد عند بعض علمائنا، بل شهادة المرأة الواحدة في بعض الأوقات عند أكثرهم»[١].
إلّا أن يقال: إنّ القدر الثابت اعتبار شهادة العدلين، و غيرها غير ثابت الاعتبار، بل نادر الاعتبار على تقدير الاعتبار، فلابدّ من الاقتصار عليها.
و خامسا: أنّه مبنيّ على عموم حجّيّة البيّنة، و هو غير بيّن و لا مبيّن في الاستدلال، فهو من باب الدعوى بلا بيّنة.
[١] . مشرق الشمسين: ٤٥.