الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٨٣ - معنى الخبر
فلا تدخل التزكية فيه أيضا.
و قد يقال: إنّ المعتبر في حقيقة الخبر بالمعنى اللغوي علم المخبر بحقيقة النسبة، مع استظهار هذه الدعوى من الشهيد في القواعد، حيث حكم بأنّ الشهادة و الرواية تشتركان في الجزم[١].
و كذا من أهل[٢] البيان، حيث قالوا: «لا شكّ أنّ قصد المخبر بخبره إمّا الحكم أو كونه عالما به، و يسمّى الأوّل فائدة الخبر، و الثاني لازمها» و قرّروا التلازم بأنّه لا يمكن أن ينفكّ الثاني عن الأوّل، دون العكس.
فالمقصود بالخبر في حصر الكلام في كلماتهم في الخبر و الإنشاء هو الأعمّ من العلم، و إلّا فصور غير العلم من التصديقات وسائط بين الخبر و الإنشاء.
بل قد يقال: إنّ صيغ الخبر- و هي أنفس الجمل- كذلك، فيكون مدلول «زيد قائم»- مثلا- هو الإذعان بتحقّق النسبة في الواقع إذعانا علميّا. و به صرّح بعض الفحول أيضا.
و بالمقالة الاولى تخرج التزكية عن الخبر؛ لابتنائها على الظنّ.
لكن نقول: إنّه لا يلزم في صدق الخبر كون المتكلّم عالما بالنسبة قطعا، بل يكفي في صدقه مجرّد إسناد المحمول إلى الموضوع و لو مع العلم بكونه كذبا. و لا إشكال فيه لو لم يكن المخاطب عالما بكون المتكلّم غير عالم بالنسبة.
نعم، يتأتّى الإشكال في صورة تقييد النسبة من المتكلّم بالظنّ، كما لو قال:
«زيد قائم على ظنّي» و إن كان الظاهر الاتّفاق على عدم صدق الخبر، لكن لا إشكال في عدم صدق الخبر في صورة تقييد النسبة من المتكلّم بالشكّ، كما لو قال: «زيد قائم على الشكّ».
[١] . القواعد و الفوائد ١: ٢٤٧، القاعدة ٨٢.
[٢] . منهم الخطيب القزويني في التلخيص، و التفتازاني في شرحه، انظر مختصر المعاني: ٧٨.