الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٧٩ - معنى الشهادة
و اصطلاحا: عرّفه الشهيد الثاني في المسالك ب «إخبار جازم عن حقّ لازم لغيره، واقع من غير حاكم»[١] إلّا أنّه عرّف به شرعا.
و هو قد احترز بالقيد الأخير عن إخبار اللّه سبحانه و رسوله و الأئمّة، و إخبار الحاكم حاكما آخر، معلّلا بأنّ ذلك لا يسمّى شهادة، و هو مبنيّ على كون الحاكم في التعريف بمعنى القاضي الماضي حكمه على الناس شرعا؛ فهو أعمّ من اللّه و رسوله و الأئمّة و القاضي.
و ينتقض عكسا: بما لو كانت الشهادة مبنيّة على الاستصحاب، و هو لا يفيد أزيد من الظنّ، أو على شهادة العدلين، و لا سيّما على تقدير عدم اشتراط الظنّ.
و أيضا: الظاهر إطباقهم على قبول تزكية الشاهد بشهادة عدلين، مع عدم اعتبار العلم عند الأكثر، و عدم كون العدالة حقّا لازما للغير؛ فانتقاض العكس من وجهين.
و أيضا: لا إشكال في صدق الشهادة على شهادة العدلين برؤية الهلال، و إطلاقها عليها في كلماتهم و لو لم يكن حجّة، بل أفراد الانتقاض لا تحصى، بناء على عموم حجّيّة الشهادة لغير المجتهد في مقام المرافعات بل مطلقا؛ لعدم اختصاص الشهادة بالمقبولة؛ قضيّة عموم الألفاظ اللغويّة و الاصطلاحيّة للصحيح و الفاسد بلا كلام.
كيف؟ و لو كانت الشهادة مختصّة بالمقبولة، للزم اعتبار العدالة بل الإيمان، بناء على عدم اختصاص العدالة بالإيمان في التعريف.
إلّا أن يقال: إنّ عدم اعتبار العدالة من جهة اعتبار شهادة الكافر و لو لم يكن عادلا، بناء على اطّراد العدالة في الكفّار في بعض الموارد، مع نفي القبول عن الشهادة في الأخبار و كلمات الفقهاء في موارد شتّى، كنفي القبول عن شهادة
[١] . مسالك الأفهام ١٤: ١٥٣.