الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٧٧ - معنى الشهادة
و إن كان المقصود حصول العلم[١]- كما هو ظاهر كلامه في باب الاختبار؛ لظهور الظهور هنا في العلم و إن يطلق الظهور على الظنّ فيما يقال: إنّ الظاهر كون الأمر كذا- فلا بأس به، لكن ظاهر كلامه في باب الاشتهار و شهادة القرائن إنّما هو الظنّ، فقد بانّ فساد ما صنعه في المعارج حيث إنّه مع القول بلزوم التزكية من عدلين قال: «عدالة الراوي تعلم باشتهارها بين أهل النقل، فمن اشتهرت عدالته من الرواة أو جرحه عمل بالاشتهار»[٢].
لكن نقول: إنّ القول بلزوم التزكية من عدلين بناء على كون التزكية من باب الشهادة إنّما يتمّ على القول بعدم اختصاص حجّيّة الشهادة بالمجتهد في باب المرافعات، و إلّا فلا تتأتّى كفاية التزكية من عدلين.
و لو كانت التزكية من باب الشهادة، فالقول بكفاية التزكية من عدلين مبنيّ على عدم اختصاص حجّيّة الشهادة بالمجتهد في باب المرافعات.
و الظاهر أنّ من يقول بعدم اعتبار الظنّ في الشهادة في باب المرافعات يقول به في المقام لو تمّ اعتبار الشهادة فيه.
و بالجملة، فالكلام المتقدّم- أعني الخلاف في أنّ الجرح و التعديل من باب الشهادة، أو الخبر، أو الظنون الاجتهاديّة- مبنيّ على الكلام في معنى الشهادة و الخبر.
[معنى الشهادة]
فنقول: «إنّ الشهادة لغة اسم من المشاهدة، و هي الاطّلاع على الشيء عيانا» كما في المصباح[٣].
[١] . أي: إن كان مقصود صاحب معالم الدين من القول بثبوت عدالة الراوي بالاختبار و الصحبة حصول العلم ....
[٢] . معارج الاصول: ١٥٠.
[٣] . المصباح المنير ١: ٣٢٥،( شهد).