الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٧٠ - المقدمة الرابعة في أن قبول الجرح و التعديل مشروط بالفحص عن المعارض، أم لا؟
و وجود المعارض نادرا لا يقدح. كيف لا!؟ و لو كان قادحا و يرفع به الوثوق بتعديل أهل الخبرة و جرحهم قبل البحث لما صحّ الاعتماد بقولهم فيما انفرد واحد منهم بالتعرّض لحاله؛ لاحتمال الاشتباه و وجود المعارض في نفس الأمر، و عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود، سيّما مع عدم التعرّض؛ إذ لعلّهم لو تعرّضوا له لذكروا في شأنه خلاف ما ذكر، فكثيرا مّا ينفرد شيخ الطائفة بالتعرّض لحال الرجل و يذكر له جرحا أو تعديلا، و لم يكن غيره متعرّضا له[١]، فالواجب على ذلك أن لا يعتمد عليه؛ لاحتمال اشتباهه و وجود المعارض لقوله. و المعلوم من حال الطائفة خلاف ذلك. فوجود المعارض نادرا و الاشتباه كذلك لا يقدح في حصول الظنّ قبل الفحص، و لا ريب في كفايته.
بل نقول: إنّ القائل بلزوم الفحص يقول بكفاية الظنّ بعدم المعارض، و الظاهر حصوله قبل الفحص أيضا؛ لندرة المعارض، فلا إشكال في عدم وجوب الفحص.
و هذه المقالة عين مقالة السيّد السند المحسن الكاظمي، بناء على كون مرجع كلامه إلى دعوى حصول الظنّ من الجرح و التعديل بكون المدار في مقالة السيّد المشار إليه على الفرق بين الظنّ بالاختلاف و عدمه، و إنكار الظنّ بالاختلاف، إلّا أنّ الفرق بادّعاء حصول الظنّ من جهة الاستقراء في مقالة سيّدنا، و غاية الأمر في مقالة السيّد المشار إليه دعوى حصول الظنّ من جهة عدم ممانعة الشكّ في وجود المانع عن اقتضاء المقتضي.
و لا تختلف مقالة سيّدنا مع مقالة السيّد المشار إليه في باب القبول، بناء على كون مرجع كلام السيّد المشار إليه إلى الفرق بين صورة الظنّ من جهة الظنّ
[١] . انظر منتهى المقال ١: ١٥٤/ ٣١؛ و ص ١٧٥/ ٥٢؛ و ص ١٩٧/ ٧١؛ و كما في ترجمة سهل بن زياد، حيث قال في رجاله رجال الشيخ: ٤١٦/ ٤ في أصحاب الهادي عليه السّلام:« سهل بن زياد الآدمي يكنّى أبا سعيد ثقة رازي» و ضعّفه النجاشي في رجاله: ١٨٥/ ٤٩٠.