الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٣٣ - خاتمة
و أكثر هذه الأخبار يجدي في مقام الاستبصار و اختيار الأخيار، و ينجي عن الاعتذار بظاهر الغرّار، و الغدّار، و فيها إرشاد إلى مسالك مهالك أعيان الإنسان، و كشف الغطاء و الرموز عن نكت السرائر بكافي البيان و شافي التبيان.
و لعمري إن كلّا من الأخيرين منها و لا سيّما الأخير في علوّ المفاد بمكان و أيّ مكان، و احتوى من مجمع البيان كنز العرفان و من بحار الأنوار عوالي اللآلي و منتقى الجمان، بل علّو المفاد من حيث الميزان على حدّ الإعجاز، كما هو الشأن في بعض آيات القرآن، أعني آية الأمر بالعدل و الإحسان[١]؛ حيث إنّه لعلوّ مفاده صار موجبا لدخول بعض الكفّار في الإيمان على ما ذكر في بعض تفاسير القرآن.
و لنعم النصائح المذكورة في أخبار الأئمّة أمناء الرحمان، و أقرب شبها بها النصائح المحكيّة عن لقمان، بل اتّفاق مثلها في كلام غيرهم خارج عن حدّ الإمكان.
و قد فرغ منه ابن محمّد إبراهيم أبو المعالي الشريف، و الحمد للّه المفضل المكرم المنعام على تراكم الوجوه و أقسام الإكرام، و له الشكر التمام فوق التمام على إتمام التوفيق بتوفيق الإتمام، و السلام من السلام فوق كلّ سلام على نبيّه الأتمّ من تمام الأنام، و الخاتم الذي نصب إليه الأنبياء الأوّلون الأعاظم الكرام عين الرجاء لشفاعته لدى قيام الساعة و ساعة القيام، سيّما ابن عمّه باب مدينة علمه و خليفته في التبليغ و إحكام الأحكام من بداية العبادات إلى نهاية الإحكام و العروة الوثقى التي لا يكون لها انفصال و لا انفصام، الذي كان في نصبه للخلافة إكمال الدين و إتمام الإنعام، و على أهل بيته مصابيح الظلام و مفاتيح دار السلام ما تعاقب الليالي بالأيّام و تتابع الشهور بالأعوام.
[١] . النحل( ١٦): ٩٠.