الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٣٠ - خاتمة
في المساكين وضعا، فذاك في الدرك الثالث من النار؛ و من العلماء من يذهب في علمه مذهب الجبابرة و السلاطين فإن ردّ عليه شيء من قوله أو قصر في شيء من أمره غضب، فذاك في الدرك الرابع من النار، و من العلماء من يطلب أحاديث اليهود و النصارى ليعزّز به علمه و يكثر به حديثه، فذاك في الدرك الخامس من النار؛ و من العلماء من يضع نفسه للفتيا و يقول: سلوني، و لعلّه لا يصيب حرفا واحدا و اللّه لا يحبّ المتكلّفين، فذاك في الدرك السادس من النار؛ و من العلماء من لا يتّخذ علمه مروّة و عقلا، فذاك في الدرك السابع من النار[١].
و روى الصدوق نقلا[٢] بسنده أيضا عن كميل بن زياد النخعي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال:
يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها، إحفظ عنّي ما أقول لك:
الناس ثلاثة: عالم ربّاني، و متعلّم على سبيل نجاة، و همج رعاع[٣] أتباع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم، و لم يلجأوا إلى ركن وثيق.
يا كميل، العلم خير من المال، العلم يحرسك و أنت تحرس المال، و المال تنقصه النفقة و العلم يزكو على الإنفاق.
يا كميل، [محبّة][٤] العلم دين يدان اللّه، به يكسب الإنسان الطاعة في حياته، و جميل الأحدوثة بعد وفاته.
[١] . الخصال: ٣٥٢، ح ٣٣، و نقله عنه الفيض في المحجّة البيضاء ١: ١٢٩.
[٢] . قوله:« و روى الصدوق نقلا» أيضا قد شرح شيخنا البهائي أجزاء الخبر في الأربعين[: ٤٢٣] في شرح الحديث السادس و الثلاثين، و رواه العلّامة المجلسي في أوائل البحار بطرق متعدّدة و شرح أجزاءه أيضا، و هو مذكور في نهج البلاغة( منه مدّ ظله العالي).
[٣] . الرعاع: كسحاب، العوام و السفلة و أمثالهم، الواحد رعاعة و منه إنّ الموسم يجمع رعاع الناس. أي أسقاطهم و أخلاطهم. مجمع البحرين ١: ١٩٤.
[٤] . الزيادة من المصدر.