الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٢٣ - في قولهم «ليس بذاك الثقة في الحديث»
و مصعب[١] بن يزيد[٢].
و قد جرى غير واحد على دلالته على العموم.
و ظاهر الكلام المحكي عن العلّامة البهبهاني الميل إلى دلالته على نوع من المدح؛ بملاحظة أنّه من قبيل «ليس بذاك الثقة»، و الغرض أنّه ليس بذاك في الوثاقة، فالمقصود أنّه ليس بحيث يوثق به وثوقا تامّا، و مقتضاه ثبوت نوع من الوثوق.
أقول: إنّ المقام و إن يقتضي تعيين المضمر في الوثاقة بمعنى الاعتماد في النقل على حسب ما تقدّم في «ثقة» خصوصا بملاحظة «ليس بذاك الثقة» لكن ذكر النجاشي و العلّامة في الخلاصة في ترجمة عليّ بن أبي صالح أنّه «لم يكن بذاك في المذهب و الحديث و إلى الضعف ما هو[٣]»[٤] و مقتضاه عموم المضمر بمعنى التعدّد، كما هو الحال في باب عموم المقتضي لو لم نقل بظهور العموم في نفسه، ف «ليس بذاك» بمنزلة «ليس على ما ينبغي» كما تعارف في الكلمات، بل يستعمل «ليس بذالك» في كلام غير أهل الرجال في تضعيف الكلام، حيث يقال: «فلان كذا و ليس بذاك».
لكن يمكن أن يقال: إنّه بعد فرض ظهور المضمر في الوثاقة فظهور خلاف الظهور على وجه الندور لا يوجب الفتور و القصور في الظهور، فلا يرتفع ظهور المضمر في الوثاقة لمجرّد قوله: «ليس بذاك في المذهب و الحديث».
و أمّا كون المضمر كمال الوثوق أو نفس الوثوق، فلعلّ القول بالأخير أوثق.
و الأمر من باب اختلاف رجوع النفي إلى القيد و المقيّد باختلاف كونه مذكورا
[١] . قوله:« مصعب» بضمّ الميم و سكون الصاد المهملة و فتح العين المهملة و الباء الموحّدة( منه عفي عنه).
[٢] . رجال النجاشي: ٤١٩/ ١١٢٢؛ خلاصة الأقوال: ٢٦١/ ١٣.
[٣] . قوله:« و إلى الضعف ما هو» الظاهر أنّ« ما» نافية، و الغرض أنّه ليس على حدّ الضعف، فالغرض أنّه لم يبلغ إلى الضعف؛ فالمقصود أنّه قريب إلى الضعف( منه عفي عنه).
[٤] . رجال النجاشي: ٢٥٧/ ٦٥٧؛ خلاصة الأقوال: ٢٣٤/ ٢١.