الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٠٨ - هل يدل تكرار«ثقة» على زيادة العدالة أو لا؟
باب الضعفاء، كما صرّح به نفسه[١]؛ فهذا يكشف عن كون الجماعة مورد إنكار السابقين على النجاشي.
و ربّما يقال: إنّ حسن التأكيد في مقام إنكار المخاطب كما بيّن في علم المعاني في بحث الإسناد الخبري[٢]، و هاهنا لا يعقل الإنكار من المخاطب، فلابدّ أن يكون من السابقين من أهل الخبرة.
و فيه: أنّ التأكيد في مقام الإنكار لازم، كما هو المصرّح به في المحل المذكور، نعم حسنه في مقام تردّد المخاطب. الّلهمّ إلّا أن يكون المقصود بالحسن اللزوم قبال الركاكة، مع أنّ مقام المدح و الذمّ مخالف مع سائر المقامات؛ فإنّه كثيرا مّا يؤكّد المدح و الذمّ من جهة شدّة التثبيت، لكن مع ذلك القول بكون كلّ من تكرّر التوثيق في حقّه محلّ الإنكار لا يخلو عن الإشكال.
بل في ترجمة عبد اللّه بن المغيرة «أنّه ثقة ثقة، لا يعدل به أحد من جلالته و دينه و ورعه»[٣]. و مقتضاه كونه مصونا و محصونا عن تطرّق و صمة الإنكار.
و بعد، فالقول بالدلالة على زيادة العدالة مبنيّ على قبول العدالة، و هو مبنيّ على كونها من باب الملكة.
و أمّا بناء على كونها هي نفس الاجتناب فلا يتمّ الأمر إلّا بالعناية، كما يظهر ممّا يأتي.
و أمّا القول بالدلالة على المدح- لو قيل به- فليس بشيء؛ لدلالة الصورة الأولى على العدالة بالفرض. و الظاهر كمال الظهور اتّحاد مفاد الصورتين، فلا مجال لدلالة الصورة الثانية على المدح.
[١] . رجال ابن داوود: ٢٥٦/ ٣٠٠ حيث ذكر عبد الرحمن بن الحجّاج في الضعفاء في حين أنّه ذكره في من قال عنه النجاشي: ثقة ثقة. انظر ص ٢٠٧.
[٢] . مختصر المعاني: ١٣٠.
[٣] . رجال النجاشي: ٢١٥/ ٥٦١؛ خلاصة الأقوال: ١٠٩/ ٣٤.