الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٩٦ - خطبة الكافي
تتمّة قليلة إلى العمدة من أجزائه كضمّ أيّام من العمر إلى السنين والشهور منه.
(أَيَّامُهُ، تَوَفَّاهُ)؛ بشدّ الفاء. (اللَّهُ وَقَبَضَهُ إِلَيْهِ)؛ الضمير للَّه.
(وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ مَرْضِيٌّ عَمَلُهُ)؛ بالرفع في مقام فاعل مرضيّ.
(وَافِرٌ حَظُّهُ) أي نصيبه من الثواب.
(عَظِيمٌ خَطَرُهُ)- بالمعجمة والمهملة المفتوحتين- أي شأنه.
(فَمَضى صلى الله عليه و آله وَخَلَّفَ)؛ بتشديد[١] اللام، كقوله عليه السلام: «إنّي مخلِّفٌ فيكم الثَقَلين»[٢]. يُقال:
خلّفه تخليفاً، إذا تركه بعده. (فِي أُمَّتِهِ كِتَابَ اللَّهِ، وَوَصِيَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ وَإِمَامَ الْمُتَّقِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، صَاحِبَيْنِ مُؤْتَلِفَيْنِ).
إشارة إلى ما رواه الموافق والمخالف من قوله عليه السلام: «وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوضَ». نقل السيوطي من المخالفين في الجامع الصغير عن أحمد بن حنبل في مسنده[٣]، وعن الطبراني في الكبير عن زيد بن ثابت عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إنّي تاركٌ فيكم خليفتين: كتابَ اللَّه حبلٌ ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهلَ بيتي، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوضَ»[٤].
(يَشْهَدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِالتَّصْدِيقِ). استئناف لبيان المصاحبة والائتلاف؛ وليس المراد بالتصديق محض الإخبار بالصدق، بل كون كلّ منهما بحيث لولاه لكان الآخر باطلًا؛ من قبيل قوله تعالى في سورة فاطر: «وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ»[٥] أي لولا الإمام لبطل القرآن؛ لأنّ فيه محكماتٍ كثيرةً ناهية عن
[١]. في« ج، د»:« بشدّ».
[٢]. الاصول الستّة عشر، ص ٢٦٢، ح ٣٦٠؛ بصائر الدرجات، ص ٤٣٢، باب في قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إنّي تارك فيكم الثقلين؛ دعائم الإسلام، ج ١، ص ٢٨؛ الأمالي للصدوق، ص ٥٠٠، ح ٦٨٧. هذا وقد ألّف جماعة كتباً مخصوصة في حديث الثقلين مثل نجم الدين العسكري والسيّد عليّ الميلاني.
[٣]. مسند أحمد، ج ٣، ص ١٤ و ١٧ و ٢٦ و ٥٩؛ و ج ٥، ص ١٨٢ و ١٩٠؛ الجامع الصغير للسيوطي، ج ١، ص ٤٠٢، ح ٢٦٣١.
[٤]. المعجم الكبير للطبراني، ج ٥، ص ١٥٣، ح ٤٩٢١ و ٤٩٢٢.
[٥]. فاطر( ٣٥): ٣١.