الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٧٦ - باب اختلاف الحديث
أنّهم حكّام من عند أنفسهم أو بآرائهم، بل لأجل أنّ اللَّه والرسول أحالا علم ما لم يعلم من جهتهما إليهم عليهم السلام في قوله تعالى في سورة الأنبياء: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»[١]، ومضى بيانه في عاشر باب النوادر، فالردّ إليهم ردّ إلى اللَّه ورسوله.
(قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله). ترك الواو هنا يشعر بأنّ هذا استئناف لبيان قوله: و «إنّما الامور ثلاثة» إلى آخره.
(حَلَالٌ)؛ خبر مبتدأ محذوف؛ أي الأفعال، أو اتّباع الامور؛ والمآل واحد.
(بَيِّنٌ) أي معلوم كونه حلالًا، وهو اتّباع البيّن رشده. فهذا لبيان القسم الأوّل من التقسيم الأوّل.
(وَحَرَامٌ بَيِّنٌ) أي معلوم كونه حراماً، وهو اتّباع البيّن غيّه، فهذا لبيان القسم الثاني من التقسيم الأوّل.
(وَشُبُهَاتٌ). هذا لبيان القسم الثالث من التقسيم الأوّل، والشبهة بالضمّ: الالتباس، والمراد هنا الملتبس، سواء كان حراماً ملتبساً بالحلال، أم حلالًا ملتبساً بالحرام، فهو ما عدا القسمين الأوّلين، فالتقسيم حاصر كما أشار إليه بقوله:
(بَيْنَ ذلِكَ). المشار إليه: الحلال البيّن والحرام البيّن، أي لا حلال بيّن ولا حرام بيّن، كقوله تعالى: «مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَ لا إِلى هؤُلاءِ»[٢].
(فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ)؛ من تتمّة كلام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أو كلام أبي عبداللَّه عليه السلام. ومعنى ترك الشبهات طلب علم الحلال والحرام في المسائل الأصليّة والفرعيّة، حتّى يتميّز عنده أنّ ارتكاب ما كان من الشبهات من الحلال البيّن أو الحرام البيّن.
(نَجَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ). النجاة: الخلاص من ضرر، والمراد أنّه ينحصر فعله حينئذٍ في الحلال البيّن.
(وَمَنْ أَخَذَ بِالشُّبُهَاتِ) أي لم يطلب العلم واجترأ بارتكاب الشبهات.
[١]. الأنبياء( ٢١): ٧.
[٢]. النساء( ٤): ١٤٣.