الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٠٠ - باب البدع والرأي والمقاييس
(فَقَالَ: «خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ»*). الفاء للتفصيل وبيان المقيس عليهما في القياسين السابقين. والمقصود أنّه قاس نفسه على النار التي هي مادّته، وقاس آدم على الطين الذي هو مادّته، كما هو مذكور في سورة الأعراف وسورة ص[١].
ولا يجوز أن يحمل هذا ولا ما يجيء في العشرين من الباب على الاستدلال على بطلان القياس مطلقاً، وإلّا لتوجّه عليه الاعتراض بأنّ ذمّ إبليس على قياس خاصّ في وقت خاصّ لا بدل على قبح كلّ قياس، ولا من كلّ أحد، ولا في كلّ وقت إلّابالقياس؛ لجواز أن يكون في ذلك القياس أو في إبليس أو في ذلك الوقت خصوصيّة ليست في غيره، وليس هذا الاستدلال من قبيل إبطال الشيء بنفسه، وراجعاً إلى دليل الخلف بأن يُقال: لو جاز قياس ما، لجاز هذا القياس من إبليس، وليس فليس، وذلك لأنّ بطلان القياس من مسائل اصول الفقه، ومجوّزوا القياس لم يجوّزوه فيه، إنّما جوّزوه في الفروع الفقهيّة.
إن قلت: هل يمكن الاعتراض على هذا الاستدلال أيضاً بأنّ قياس إبليس كان في مقابلة النصّ، بخلاف قياسهم؟
قلت: لا؛ أمّا أوّلًا، فلأنّ وجوب سجود إبليس لم يكن منصوصاً عليه أوّلًا؛ أي حين ترك السجود قبل المعاتبة، بل كان داخلًا في ظاهر عمومٍ خصّصه بالظنّ بالقياس كما يخصّصون، بل ظنّه أقرب بناءً على عدم كونه من جنس الملائكة، هذا إذا كان أوّل ما ذمّ إبليس عليه القياس حين الخطاب بقوله تعالى في سورة ص: «فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ»[٢]؛ سواء كان قياسه قبل وقت السجدة- كما هو ظاهر قوله في سورة ص: «اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ»[٣] وفي سورة الأعراف: «لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ»[٤]؛ بناءً على كونهما استئنافاً بيانيّاً لقوله: «إِلَّا إِبْلِيسَ» وعدم كونهما تكراراً له وكون المضيّ في «وكان من الكافرين» بالنسبة إلى الاستكبار ولم يكن باعتبار علم اللَّه
[١]. الأعراف( ٧): ١٢؛ ص( ٣٨): ٧٦.
[٢]. ص( ٣٨): ٧٢.
[٣]. ص،( ٣٨): ٧٤.
[٤]. الأعراف( ٧): ١١.