الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٩٦ - باب البدع والرأي والمقاييس
دون الزنا، وكالفرق بين عدّتي الطلاق والوفاة؛ وأمثلته كثيرة جدّاً.
ويجيء في «كتاب الديات» في «باب الرجلُ يقتل المرأة والمرأة تقتل الرجل» إلى آخره عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة، كم فيها؟ قال: «عشرة من الإبل». قلت: قطع اثنتين[١]؟ قال: «عشرون» قلت: قطع ثلاثاً؟ قال: «ثلاثون» قلت: قطع أربعاً؟ قال: «عشرون» قلت: سبحان اللَّه يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون؟ إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق، فنبرأ ممّن قاله، ونقول: الذي جاء به شيطان، فقال: «مهلًا يا أبان هكذا حكم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس، والسنّة إذا قيست مُحقَ الدِّين»[٢].
وأمّا ضمّ المختلفات بحسب عقولنا؛ فمنه التسوية بين قتل الصيد عمداً وخطأً في الفداء في الإحرام، ومنه التسوية بين الزنا والردّة في القتل، ومنه تسوية القاتل خطأ والواطئ في الصوم، والمظاهر عن امرأته في إيجاب الكفّارة عليهم، ومنه تسوية زمان وجود المحتاجين وزمان فقدهم في وجوب ما استيسر من الهدي على المتمتّع في يوم النحر بمنى؛ وأمثلته كثيرة جدّاً.
وأمّا الثانية، فلآيات بيّنات كثيرة ناهية عن القول على اللَّه بغير علم، وعن الاختلاف في أحكام الدِّين.
إن قلت: يحتمل أن يكون المراد بالحديث أنّ القياس لا يفيد ظنّاً؛ لأنّ السنّة فيها ضمّ المختلفات وتفريق المتشاكلات، كما في هذا المثال وأمثاله الكثيرة. والقياس لو أفاد ظنّاً إنّما يفيده فيما لم يعلم فيه كثرة ذلك.
قلت: العلم بالكثرة لا نُسَلِّم أنّه ينافي الظنّ إلّاإذا كانت الكثرة بحيث يكون غالباً على ضدّه، وهو ممنوع.
[١]. في« د»:« اثنين».
[٢]. الحديث ٦ من باب الرجل يقتل المرأة والمرأة تقتل الرجل .... وفيه:« تقابل» بدل:« تعاقل».