الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٨٥ - باب البدع والرأي والمقاييس
(فَنَظَرْنَا إِلى أَحْسَنِ مَا يَحْضُرُنَا)؛ بصيغة المعلوم للغائب من باب نصر، والمراد بما يحضرنا ما يخطر ببالنا من احتمالات الحكم في تلك المسألة.
(وَأَوْفَقِ الْأَشْيَاءِ لِمَا جَاءَنَا عَنْكُمْ). عطفُ تفسيرٍ لأحسن ما يحضرنا، والمراد بالأشياء الاحتمالات التي تخطر[١] ببالنا في حكم تلك المسألة، والمراد بما جاءنا عنكم: أجوبة المسائل التي سألناكم عنها. ويجيء في ثالث عشر الباب قوله: «وعندنا ما يشبهه فنقيس على أحسنه مع بيانه».
(فَنَأْخُذُ بِهِ). الضمير في «به» للأحسن والأوفق؛ لأنّهما واحد، أي نُجيب به عن الشيء أو نعمل به فيه.
(فَقَالَ: هَيْهَاتَ). اسم فعل بمعنى بَعُد. (هَيْهَاتَ). تكرار للتأكيد.
(فِي ذلِكَ وَاللَّهِ) أي في الأخذ بالأحسن والأوفق، والمراد في القياس، وتقديم الظرف للحصر باعتبار أنّه العمدة. ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى القياس ونحوه من القول على اللَّه بغير علم، فالحصر حقيقي، ويجيء في ثالث عشر الباب: «إنّما هلك مَن هلك من قبلكم بالقياس».
(هَلَكَ مَنْ هَلَكَ) أي صار جهنّمياً، وذلك بأن وقع في تجويز الاختلاف المنهيّ عنه في الدِّين.
بيان ذلك أنّ من فتح باب القياس والرأي وخلع اللجام قد يسنح له في أنظاره دقائق ولطائف يستحسنها طبعه وطباع[٢] العوامّ من أشكاله، كما يظهر لمن تتبّع كتب المخالفين في اصول الفقه وتفريعاتهم، فيحسب أنّه وصل إلى ما لم يصل إليه العلماء قبله من الحقائق ويفتخر بذلك، وتلك المزخرفات بالشعريات أشبه منها بالشرعيّات.
(يَا ابْنَ حَكِيمٍ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ) أي أبو عبداللَّه عليه السلام: (لَعَنَ اللَّهُ أَبَا حَنِيفَةَ). استئنافٌ لبيان أنّ ذلك سبب الهلاك.
[١]. في« ج»:« تحظر».
[٢]. في« ج»:« طبع».