الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٧٨ - باب البدع والرأي والمقاييس
والمقصود أنّه لا يأخذ الآيات البيّنات المحكمات كما هو حقّها فيحصل له غنيمة، أي فيستفيد علم الحلال والحرام بسؤال أهل الذِّكر عليهم السلام.
(يَذْرِي الرِّوَايَاتِ ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ). استئنافٌ لبيان قوله: «لايعتذر» إلى آخره، يُقال: ذرت الريح التراب وغيره تذري وتذروا ذرياً وذرواً، أي طيّرته، ومنه ذرى الحنطة[١]. والهشم: كسر الشيء اليابس، والهشيم من النبات: اليابس المتكسّر[٢].
والمراد أنّه يتفوّه بالروايات المكذوبة في بيان مسائل الحلال والحرام والأحكام وفي معارضة الآيات البيّنات المحكمات، كما مرّ في سادس السابع عشر[٣] في بيان قوله عليه السلام: «كم من مستنصحٍ للحديث مستغشٍ للكتاب». ولذلك يسمّى أمثاله حشويّة.
(تَبْكِي)؛ بدل تفصيل لقوله: «يذري» (مِنْهُ) أي من الرجل (الْمَوَارِيثُ) أي حين يحكم فيها بخلاف الحقّ ولغير المستحقّ.
(وَتَصْرُخُمِنْهُ الدِّمَاءُ). عطفٌ على «تبكي»، يُقال: صرخ- كنصر- إذا[٤] استغاث بصوت شديد. وهذا إشارة إلى أمثال ما يجيء في «كتاب القضايا والأحكام» في سابع آخر الأبواب[٥] من حكم بني الخطّاب برجم امرأة[٦] ومنع أمير المؤمنين عليه السلام إيّاه عن ذلك.
(يُسْتَحَلُّ)؛ بصيغة المجهول بدل آخر ل «يذري» لم يعطف على البدل الأوّل للتباين بين باب القتل والميراث، وبين باب التزويج والطلاق، يقال: استحلّ الشيء، أي عدّه حلالًا.
(بِقَضَائِهِ الْفَرْجُ الْحَرَامُ)، كما في الإخلال بشروط الطلاق؛ فإنّه يستحلّه زوج آخر.
(وَيُحَرَّمُ)؛ بصيغة المجهول من باب التفعيل، عطفٌ على «يستحلّ» والتحريم: عدّ الشيء حراماً.
[١]. غريب الحديث للحربي، ج ١، ص ٢٥٦، الحديث العاشر باب ذر.
[٢]. لسان العرب، ج ٤، ص ٢٠٣( حظر)؛ و ج ١٢، ص ٦١٢( هشم).
[٣]. أي الحديث ٦ من باب النوادر.
[٤]. في« د»:« إذ».
[٥]. أي الحديث ٧ من باب النوادر.
[٦]. في النسخ:« رجل» والمثبت من حاشية نسخة« أ» وهو موافق لما في الكافي المطبوع.