الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٦٦ - باب البدع والرأي والمقاييس
(لَرَجُلَيْنِ:) أوّلهما: صوفيهم، وهو شبيه رهبان النصارى، وثانيهما: مجتهدهم، وهو شبيه أحبار النصارى. وقد مرَّ تفسيرهما في أوّل «باب التقليد». أو أوّلهما: إمام الضلالة، وثانيهما: المُفتي والقاضي من أتباع الأوّل[١]. وقيل: أوّلهما: مفتيهم، وثانيهما:
قاضيهم[٢].
(رَجُلٌ). رفعه على أنّه خبر مبتدأ محذوف، أي أحدهما رجل.
(وَكَلَهُ اللَّهُ إِلى نَفْسِهِ). يُقال: وكل زيدٌ أمر ولده إلى غيره- كضرب- أي تركه واعتمد فيه على الغير، فالأصل: وكل اللَّه أمره إلى نفسه، يعني خلّاه ونفسه.
إن قلت: الوكل إلى النفس مشتركٌ بين الرجلين، فما وجه تخصيصه في الذكر بالأوّل؟
قلت: لأنّه في الأوّل أظهر وأقوى وأشدّ، فإنّ الأوّل يكتسب ما ليس من ضروريّات دين الإسلام ولا من ضروريّات مذهبه بالرياضة، فيتمسّك فيه بمعانٍ شعريّة يستحسنها بطبعه ولا يكتسبها من المدرّسين، إنّما اكتسب من غيره طريق الرياضة فقط، بخلاف الثاني، فإنّه يبني آراءه في الغالب على قواعد وجهالات وضعها الاصوليّون قبله ونسبوها إلى الشريعة واكتسبها منهم، ولذا قال في الثاني: «قمش جهلًا»، أو لأنّ الثاني فرع الأوّل، وكذا الكلام فيما بعد هاتين الفقرتين.
(فَهُوَ جَائِرٌ). الجور الميل عن القصد.
(عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ). قصد: الوسط من كلّ شيء، وهو بين الإفراط والتفريط.
والمراد ما في قوله تعالى في سورة النحل: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ»[٣]. ومضى في عاشر باب النوادر. والميل عنه: الخروج عنه والذهاب إلى اليمين أو الشمال.
(مَشْعُوفٌ)[٤]؛ بالمعجمة والمهملة والفاء، من شعفه الحبّ- كمنع- أي أحرق قلبه
[١]. شرح نهج البلاغة، ج ١، ص ٢٨٦. وحكاه عنه بدر الدين العاملي في الحاشية على اصول الكافي، ص ٦٣.
[٢]. شرح اصول الكافي للمازندراني، ج ٢، ص ٢٤٢.
[٣]. النحل( ١٦): ٤٣- ٤٤.
[٤]. في الكافي المطبوع:« مشغوف».