الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٣٢ - باب النّوادر
وكما هو حقّه. والعائد المنصوب محذوف، أي يحسنونه؛ شبّه ما يُحسَن بالأب لأنّه كما يعرف الابن بالأب، يعرف الإنسان بما يُحسِن، أو لأنّه كالأب في جلب النفع والرزق.
(وَقَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ) أي قيمته (مَا يُحْسِنُ) فإن كان ما يحسن أمراً خسيساً كالصنائع الدنيّة، كان المرء خسيساً لا قيمة له، وإن كان ما يحسن رفيعاً كالعلم بالدِّين، كان المرء رفيعاً.
(فَتَكَلَّمُوا فِي الْعِلْمِ). اللام للعهد، أي العلم بالدِّين للعمل، أي تكلّموا في كسب العلم، وتذاكروه حتّى تحسنوه.
(تَبَيَّنْ). مجزومٌ بجواب الأمر، وأصله «تتبيّن» حذف إحدى التاءين من باب التفعّل، والبين: البُعد، يُقال: أبانه: إذا أبعده وأفرده عن أمثاله، وتبيّن: إذا تفرّد وبعُدَ عن أمثاله؛ والمقصود يرتفع جدّاً.
(أَقْدَارُكُمْ) فإنّ التفاوت بين قدر من يحسن العلم بالدِّين ليعمل به ومَن يحسن شيئاً غير هذا العلم أظهر من أن يخفى.
وحمل اللام في العلم على الجنس ممكن، لكنّه ينافي ظاهره[١] ما مرّ في أوّل «باب المستأكل بعلمه» من ذمّ النَّهم في العلم.
الخامس عشر:
(الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْوَشَّاءِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ)؛ بتقدير «يقول قولًا» بقرينة قوله: «فقال أبو جعفر عليه السلام».
(وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ: عُثْمَانُ الْأَعْمى، وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَزْعُمُ) أي يدّعي (أَنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ الْعِلْمَ يُؤْذِي[٢] رِيحُ بُطُونِهِمْ أَهْلَ النَّارِ).
لم يزل المخالفون يشنّعون على الفرقة الناجية في التقيّة ويقولون: لا يجوز التقيّة، ومقصودهم تعريضهم للقتل، وإلّا فالأمر في جواز التقيّة أظهر من أن يخفى، وكان منشأ تلبيسهم سوء النظر في آية سورة البقرة: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ»[٣]؛ وذلك أنّ
[١]. في حاشية« أ»:« قوله: ينافي ظاهره إلى آخره، وذلك لأنّه يظهر ممّا مرّ أنّ المراد بالنهم في العلم أن يكون المقصودمن طلب العلم التوسّع فيه وجامعيّة أنواع العلوم، وهو مذموم( مهدي)».
[٢]. في« أ»:« تؤذي».
[٣]. البقرة( ٢): ١٥٩.