الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٢٨ - باب النّوادر
أنّ الشرط استمرار الجهل في الزمان الماضي، وهو قبل زمان السؤال المكلّف به ورسوخه، وإلّا لما أمر بالسؤال، فقوله: «بالبيّنات والزبر» متعلّق بتعلمون تأكيداً لما يفهم من «كنتم»، ولذا حذف في سورة الأنبياء.
الحادي عشر:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ: وَجَدْتُ عِلْمَ النَّاسِ) أي ما ينفع الناس من العلم إذا جروا على مقتضاه.
(كُلَّهُ فِي أَرْبَعٍ:) أي منحصراً في أربع كلمات:
(أَوَّلُهَا:) أي أوّل الكلمات. وتذكير المضاف وإفراد المضاف إليه باعتبار الخبر.
(أَنْ تَعْرِفَ رَبَّكَ) أي بصفات ذاته وصفات فعله، ويجيء في «كتاب الجهاد» في «باب الدُّعاء إلى الإسلام قبل القتال»: «أنّ معرفة اللَّه عزّ وجلّ أن يعرف بالوحدانيّة والرأفة والرحمة والعزّة والعلم والقدرة والعلوّ على كلّ شيء، وأنّه النافع الضارّ القاهر لكلّ شيء الذي لا تدركه الأبصار، وهو يُدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ ما جاء به هو الحقّ من عند اللَّه عزّ وجلّ، وما سواه هو الباطل»[١]. الحديث.
(وَالثَّانِي: أَنْ تَعْرِفَ مَا صَنَعَ بِكَ). «ما» موصولة أو موصوفة، ويحتمل كونها استفهاميّة نائبة مناب مفعول «تعرف»، وليست مفعوله لفظاً؛ لأنّ الاستفهام له صدر الكلام؛ أي لا يعمل فيه ما قبله، ولذا تُعلَّق به أفعال القلوب، نحو: «لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى»[٢]، والتعليق باصطلاح النحاة إبطال العمل لفظاً لا محلّاً[٣].
والمراد بما صنع بك: كونك من الرعيّة والمحتاجين إلى السؤال، لا من الأئمّة أهل الذِّكر عليهم السلام. ويحتمل أن يكون المراد النِّعم الظاهرة والباطنة التي تُوجب استحقاق
[١]. الحديث ١ من باب الدعاء إلى الإسلام قبل القتال.
[٢]. الكهف( ١٨): ١٢.
[٣]. شرح الرضي على الكافية، ج ٤، ص ١٥٥؛ خزانة الأدب، ج ٩، ص ١٤١.