الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٠٦ - باب النّوادر
(وَدَلِيلُهُ الْهُدى) أي هدى اللَّه، وهو الإمام العالم بجميع ما يحتاج إليه الرعيّة، كما في سورة البقرة: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ»[١]، على أن يكون «الهدى» معطوفاً على «ما أنزلنا»، وضمير «بيّنّاه» للهدى، وكما في سورة الزمر: «ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ»[٢]، ونحوهما من الآيات.
(وَرَفِيقُهُ مَحَبَّةُ الْأَخْيَارِ) أي الأتقياء، فإنّ محبّتهم ترافقه وتجرُّهُ إلى العمل.
الثالث:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ)؛ بفتح النون وسكون الصاد المهملة والراء المهملة.
(عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: نِعْمَ وَزِيرُ الْإِيمَانِ الْعِلْمُ). الوزير: الموازر، أي المعاون؛ لأنّه يحمل عنه وزره أي ثقله.
والإيمان: التصديق بما جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله أي الطوع له، وهو فعل قلبي حاصل بعد العلم بأنّ ما جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله حقّ، وقد لا يحصل بعده فيصير صاحبه كافراً، وقد يحصل بعده ضعيفاً، فإنّه قابل للقوّة والضعف.
والمراد بالعلم العلم بالقدر المحتاج إليه من مسائل الدِّين، كما مرَّ في شرح السابق، وذلك أنّ صبر فاقده عن شرك اتّباع الظنّ في نفس أحكامه[٣] تعالى مشكل جدّاً، وليس المراد العلم بما يؤمن به فقط، فإنّه شرط في الإيمان، والمعاون لا يكون شرطاً.
(وَنِعْمَ وَزِيرُ الْعِلْمِ الْحِلْمُ)؛ بكسر المهملة: الأناة، وهي ترك الانتقام. والمراد هنا المداراة المذكورة في السابق.
(وَنِعْمَ وَزِيرُ الْحِلْمِ الرِّفْقُّ)؛ بكسر المهملة: ضدّ العنف، وهو لين الكلمة المذكور في السابق.
[١]. البقرة( ٢): ١٥٩.
[٢]. الزمر( ٣٩): ٢٣.
[٣]. في« د»:« أحكام اللَّه» بدل:« أحكامه».