الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٤٢ - باب مجالسة العلماء وصحبتهم
الآيات البيّنات المحكمات من كتابه، الناهية عن الاختلاف بالرأي واتّباع الظنّ، الآمرة بطلب العلم عن أهل الذِّكر، وهو منشأ الخذلان وترك إصلاح النفس، قال تعالى في سورة الحشر: «وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ»[١].
(فَلَا تَجْلِسْ مَعَهُمْ؛ فَإِنْ تَكُنْ) أي على تقدير الجلوس معهم (عَالِماً) بالمسائل التي يذكرونها ويحكمون فيها بآرائهم (لَمْ يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ) أي في هذا المجلس؛ إذ لم يمكنك هدايتهم، فإنّهم لا يقبلون حقّاً ولا يميلون إلّاإلى ما سمعوه من كبرائهم، فهم المقلّدون لأهل الآراء في اصول الدِّين وفروعه.
ويحتمل أن يُراد بنفي النفع هنا أنّه لا يدفع العقوبة التي يجيء في قوله: «فتعمّك معهم».
(وَإِنْ كُنْتَ[٢] جَاهِلًا، يَزِيدُوكَ جَهْلًا)[٣]؛ لأنّ للكلام تأثيراً ووقعاً في النفوس وإن كان باطلًا، فيصير أبعد من العلم بالحقّ.
(وَلَعَلَّ)؛ للإشفاق من المكروه، نحو: لعلّ الرقيب حاضر، ويحتمل على مذهب الفرّاء المذكور آنفاً أن تكون للتوقّع، فإنّ المرغوب ربّما كان سبباً لمكروه باعتبار ما ينضمّ إليه، وهو هنا الجلوس معهم.
(اللَّهَ أَنْ يُظِلَّهُمْ بِعُقُوبَةٍ) أي بما يستحقّونه على هذا المجلس من الخذلان في الدنيا والإضلال والاستدراج ونحو ذلك، أو عذاب الآخرة.
(فَتَعُمَّكَ مَعَهُمْ) عقوبةً للجلوس معهم. يدلّ على حظر الجلوس في مجالس أهل البدع إلّاما أخرجه الدليل كما في التقيّة.
الثاني:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ
[١]. الحشر( ٥٩): ١٩.
[٢]. في الكافي المطبوع وحواشي النسخ:« تكن».
[٣]. في الكافي المطبوع وحواشي النسخ:« لا يزيدوك إلّاجهلًا».