الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣١٠ - باب ثواب العالم والمتعلّم
محضة فهي حال عنها، أو بغير المحض منهما فهي محتملة لهما،[١] وكلّ ذلك بشرط وجود المقتضي، أي صحّة المعنى وعدم المانع، فلو لم يتحقّق الشرط لشيء منهما كانت استئنافاً.
(عِلْماً) أي من العلم النافع في الدِّين.
(سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ) أي هداه اللَّه إلى الحقّ ووفّقه للخير.
(وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ) أي تفرشها لتكون تحت أقدامه إذا مشى، وهذا إمّا للتبرّك، وإمّا لحفظه عن التردّي في بئر أو التأذّي من وَحَلٍ[٢] ونحو ذلك.
ويمكن أن يكون المراد بوضع الجناح خفضَه، وهو عبارة عن الشفقة والرحمة والتواضع له تعظيماً لحقّه، كما في قوله تعالى: «وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ»[٣].
وقيل: أراد بوضع الأجنحة نزولهم عند مجالس العلم وترك الطيران[٤]، وقيل: أراد به إظلالهم بها[٥].
(رِضاً)؛ بالكسر والقصر، حذف ألفها لالتقاء الساكنين هي والتنوين، وهو منصوب تقديراً على أنّه مفعول له.
(بِهِ) أي بطلب العلم أو بطالبه لطلبه، فإنّ الرضا لا يتعلّق إلّابالأفعال.
(وَإِنَّهُ يَسْتَغْفِرُ[٦] لِطَالِبِ الْعِلْمِ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ).
المراد بطالب العلم طالب علم الدِّين بقصد العمل، والمراد بالسماء جهة العلوّ فيشمل الهواء، والمراد بالأرض الجهة المقابلة للسماء فيشمل الماء. واستعمال «من» في الموضعين لتغليب العقلاء، أو لأنّه قد ينزّل غير العقلاء منزلتهم إذا نسب إليهم ما
[١]. مغني اللبيب، ج ٢، ص ٤٢٨.
[٢]. قال في المصباح المنير، ص ٦٥١( وَحِل): الوحل: وهو الطين الرقيق.
[٣]. الإسراء( ١٧): ٢٤.
[٤]. حكاه ابن الأثير في النهاية، ج ١، ص ٣٠٥( جنح).
[٥]. حكاه ابن الأثير في النهاية، ج ١، ص ٣٠٥( جنح).
[٦]. في الكافي المطبوع:« ليستغفر».