الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٦٤ - باب العقل والجهل
الرابع عشر: كونه تبيان كلّ شيء كما في سورة النحل، ويجيء في سابع «باب الردّ إلى الكتاب والسنّة» أنّ هذا إنّما يظهر لنا إذا راجعنا في تفسيره إلى القيّم له من أهل البيت عليهم السلام، والذي يظهر لنا منه بدون المراجعة إليهم جمعه لعلوم ومعارفَ إلهيّةً وغيرها لم يعهد العرب عامّة ولا محمّد صلى الله عليه و آله قبل نبوّته خاصّة بمعرفتها، ولم يحط به أحد من علماء الامم من بيان الشرائع والتنبيه على طرق الحجج العقليّات، والردّ على فرق الامم ببراهين قويّة، وأدلّة بيّنة، وأخبار الدار الآخرة وغيرها، فهو قولٌ فصل ليس بالهزل أصلًا.
هذه أربعة عشر وجهاً، وقد ذكروا غيرها أيضاً.
وظاهر الحديث في قوله: «مواعظه» الوجه الأوّل، وفي قوله: «وأحكامه» الوجه السادس، ويحتمل الوجه الرابع عشر.
(مَا أَبْطَلَ بِهِ قَوْلَهُمْ). كذا في النسخ، والأنسب بالسابق «بما» بالباء للتعدية. ويحتمل أن يقرأ هنا «فآتاهم» من باب الإفعال، أي ما كان كلامهم وخطبهم في مقابلته ركيكاً جدّاً خارجاً من جنسه، ويحتمل أن يُراد بقولهم إنكارهم نبوّته.
(وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ)؛ فإنّ من غلب عليه علم البلاغة ومعرفة أساليب الخطب والكلام عالمٌ بأنّ القرآن ليس من جنس خطبهم وكلامهم.
(قَالَ: فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: تَاللَّهِ). التاء المثنّاة فوقُ: حرف قسم تستعمل في التعجّب.
(مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ، فَمَا الْحُجَّةُ) أي للإمام في إثبات الإمامة.
(عَلَى الْخَلْقِ) أي على امّة نبيّنا صلى الله عليه و آله.
(الْيَوْمَ؟) أي بعد انقضاء الوحي ويوم لا يأتي أحد بمعجز جديد من عند اللَّه على طبق دعواه، أو يأتي لكن لا جهاراً على رؤوس الأشهاد حتّى يعرفه كلّ أحد كما كان في عصر الأنبياء عليهم السلام.
(قَالَ: فَقَالَ عليه السلام: الْعَقْلُ). خبر مبتدأ محذوف، أي الحجّة العقل، والمراد به رعاية الآداب الحسنة لتحصيل علم الدِّين والعمل به بقدر الوسع. ويحتمل أن يُراد به ما يقابل الجنون؛ والمآل واحد. فإنّه مركوز في ذهن كلّ مكلّف وجوب رعاية الآداب