الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٢٥ - باب الردّ إلى الكتاب والسنّة، وأنّه ليس شي ء من الحلال والحرام و
(فِي وُجُوهِ أَهْلِهَا مُكْفَهِرَّةٌ). الظرف متعلّق ب «مكفهرّة» وب «متهجّمة»، فيقدّر مثله لما بعده، وأهل الدنيا الراغبون إليها، وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة، أي في وجوهكم، وفائدته بيان رغبتهم فيها والتفظيع، فإنّ العبوس في وجه المحبّ الراغب نادر. والمكفهرّة بصيغة اسم الفاعل، يقال: اكفهرّ زيد في وجهي- كاقشعرّ- أي نظر إلى وجهي بوجه عابس قطوب.
(مُدْبِرَةٌ غَيْرُ مُقْبِلَةٍ)، أي مدبرة عن أهلها غير مقبلة إليهم، وفائدة قوله: «غير مقبلة» التأكيد، وأن لا يتوهّم أنّها مدبرة بوجه ومقبلة بوجه آخر، ولا أنّها مدبرة في حين ومقبلة في حين آخر.
(ثَمَرَتُهَا الْفِتْنَةُ). استئنافٌ بياني، والفتنة: الاختلاف في الحكم بالظنون كما مرّ.
(وَطَعَامُهَا الْجِيفَةُ)؛ بكسر الجيم: جثّة الميّت إذا أنتن، استُعيرت للحرام، وكانوا يأكلون الجيف وما هو كالجيف كالعِلهِز، وهو شيء كانوا يتّخذونه في سِني المجاعة يخلطون الدم بأوبار الإبل، ثمّ يشْوُونَهُ بالنار ويأكلونه، وقد يخلطون فيه القِردان[١].
(وَشِعَارُهَا الْخَوْفُ، وَدِثَارُهَا السَّيْفُ). الشعار بكسر المعجمة: الثوب الذي يلي الجسد؛ لأنّه يلي شعره، والدثار بكسر[٢] المهملة: الثوب الذي فوق الشعار[٣]. والخوف بالشعار أنسب؛ لأنّه في الباطن، والسيف كالدثار في الظاهر، والمراد سيف الأعداء، ويحتمل سيف أنفسهم.
(مُزِّقْتُمْ)؛ بصيغة المجهول من باب التفعيل من مزَق الثوب مزقاً- كضرب-: خرقه، ومزّقه تمزيقاً للتكثير، وهو استئناف لبيان الخوف والسيف فيهم.
(كُلَّ مُمَزَّقٍ). مصدر كالتمزيق، وهو مفعول مطلق اقيم مضافُه- وهو «كلٌّ»- مقامَه، واعرب بإعرابه، وهذا للمبالغة في تفرّقهم[٤] في الآراء، كان كلّ امرىءٍ منهم إمام نفسه.
[١]. النهاية؛ ج ٣، ص ٢٩٣؛ لسان العرب، ج ٥، ص ٣٨١( علهز).
[٢]. في« ج»:+/« الدال».
[٣]. غريب الحديث لابن سلام، ج ١، ص ٣١١( الشعر)؛ الصحاح، ج ٢، ص ٦٥٥( دثر)؛ و ج ٢، ص ٦٩٩( شعر).
[٤]. في« ج»:« تمزقهم».