الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٤٨ - باب التقليد
وتحريم ما أمر به. وهذا التأويل هو المذكور في خامس «باب النوادر» بقوله: «بتذاكر العلم وصفة الحلم».
الثاني: إفتاؤهم في أحكام اللَّه تعالى بالظنّ والاجتهاد، فإنّه يستلزم الغلط في شيء من أحكام الحلال[١] وشيء من أحكام الحرام عادةً.
(فَعَبَدُوهُمْ) أي فقلّدوهم؛ وذلك عبادتهم إيّاهم.
(مِنْ حَيْثُ لَايَشْعُرُونَ) أي لا يعلمون أنّ تقليد غير مَن أذِنَ اللَّهُ في تقليده- أي غير العالم الحجّة بين اللَّه وبين المقلِّد- اتّباعٌ لرأيه وعبادة له.
إن قلت: إذا لم يعلموا ذلك لم يكفروا؛ لأنّ تكليف غير العالم تكليف [ب] ما لا يُطاق؟
قلت: تكليف غير العالم ليس تكليفاً بما لا يُطاق، إلّافي صورة عدم تمكّنه من العلم، أو عدم إعلام وجوب ما إذا أطاع فيه أدّى إلى العلم على أنّهم فيما نحن فيه علموا بمعجزات النبيّ صلى الله عليه و آله وبنصّه من عند اللَّه تعالى، على أنّ القول على اللَّه بغير علم بل بالرأي والاجتهاد حرام، فعلموا أنّ تقليدهم حرام، وأصرّوا على التقليد عمداً، وإنّما المجهول عندهم كون التقليد عبادة لهم؛ فليس هذا من تكليف [ب] ما لا يُطاق في شيء.
وفي التفسير المنسوب إلى العسكري عليه السلام في قوله تعالى: «وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ»[٢] حديث طويل وفي آخره: «أنّ من علم اللَّه من قلبه من هؤلاء العوامّ أنّه لا يريد إلّاصيانة دينه وتعظيم وليّه لم يتركه في يد هذا المتلمّس[٣] الكافر، ولكنّه يقيّض له مؤمناً يقف به على الصواب، ثمّ يوفّقه اللَّه للقبول منه، فيجمع له بذلك خير الدنيا والآخرة، ويجمع على مَن أضلّه لعن الدنيا وعذاب الآخرة»[٤] انتهى.
[١]. في« د»:« أو».
[٢]. البقرة( ٢): ٧٨.
[٣]. في حاشية« أ»:« تَلَمَّسَ: تطلب مرة بعد اخرى»، وفي المصدر:« الملبس» بدل:« المتلمّس».
[٤]. تفسير الإمام العسكري عليه السلام، ص ٣٠١.