الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٤٤ - باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب
الثاني عشر:
(وَبِهذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام:
إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ الْمُفْتَرَعَ)[١]؛ بضمّ الميم وسكون الفاء وفتح الراء المهملة والعين المهملة، أي المبتذل الشائع بين الناس؛ من افترع البكر: إذا افتضّها[٢].
(قِيلَ لَهُ: وَمَا الْكَذِبُ الْمُفْتَرَعُ؟ قَالَ: أَنْ يُحَدِّثَكَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ، فَتَتْرُكَهُ) أي الرجل (وَتَرْوِيَهُ) أي الحديث (عَنِ الَّذِي حَدَّثَكَ عَنْهُ).
من أمثلته أن يحدّثك زيد بأنّ عمراً فعل كذا أو قال كذا، فتقول لغيرك: إنّ عمراً فعل كذا أو قال كذا، بدون قرينة تدلّ على واسطة. وكونه كذباً لأنّ المتبادر منه عدم الواسطة، فهو إخبار عن عدم الواسطة بحيلة.
ومنها: أن تقول في المثال: وعن عمرو وأنّه فعل كذا أو قال كذا، وكان عدم تسمية الواسطة بسبب أنّه[٣] لو ذكر لظهر للمخاطب كذب الحديث، أو قلَّ وثوقه بالحديث.
وكونه كذباً لأنّه إخبار بقوّة ما ليس بقويّ بحيلةٍ وشيوعه؛ لأنّ كثيراً من الناس يتحرّجون عن الكذب الصريح، ولا يتحرّجون عمّا فيه حيلة من الكذب، كما يتحرّجون عن الرِّبا الصريح ولا يتحرّجون عمّا فيه حيلة من الربا، زعماً منهم باتّباع هواهم أنّهما ليسا من الكذب والربا، فيكثران.
وقيل: المراد بالمفترع ما لم يسبق إليه أحد[٤].
الثالث عشر:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: أَعْرِبُوا حَدِيثَنَا). الإعراب:
[١]. في حاشية« أ»:« المقترع بالقاف من الاقتراع بمعنى الاختيار، والمقترع والمقروع من الإبل، المختار منها للفحلة، وأمّا« المفترع» بالفاء من افترعت البكر: إذا افتضضتها، فليس بمستعذب المعنى في هذا المقام، ولعلّه من التصحيفات في الانتساخ أو من التحريفات في الرواية واللَّه سبحانه أعلم. م ح ق».
[٢]. تاج العروس، ج ١، ص ٩٤( المفترع). وانظر: الحاشية على اصول الكافي للنائيني، ص ١٨٦.
[٣]. في حاشية« أ»:« اي المحدث».
[٤]. في« د»:« أحد إليه».