الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٤٣ - باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب
فَضَّالٍ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ)؛ بضمّ المهملة وفتح الموحّدة. (بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: احْتَفِظُوا بِكُتُبِكُمْ). يُقال: احتفظه: إذا حفظه لنفسه؛ فالباء لتضمين معنى التمسّك، أو لتقوية التعدية. والأوّل أوفق بعنوان الباب.
(فَإِنَّكُمْ سَوْفَ تَحْتَاجُونَ إِلَيْهَا) أي في زمن غيبة الإمام غيبةً كبرى، أو قبله أيضاً؛ لأنّ الحفظ في الخاطر لا يفي بالأحاديث.
الحادي عشر:
(عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخَيْبَرِيِّ)؛ بفتح المعجمة وسكون الخاتمة وفتح الموحّدة.
(عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: اكْتُبْ) أي ما تسمعه منّي (وَبُثَّ)؛ بضمّ الموحّدة وتثليث المثلّثة المشدّدة، أو بكسر الموحّدة وفتح المثلّثة وكسرها: أمر من بثّه، من باب نصر وضرب: إذا نشره وفرّقه[١]. (عِلْمَكَ) أي الأحاديث، فإنّها تفضي إلى العلم بالحكم الواصلي، وربّما أدّت في اصول الدِّين ونحوها إلى العلم بصدق مضمونها لمَن تأمّل فيها حقّ التأمّل. (فِي إِخْوَانِكَ) أي الشيعة.
(فَإِنْ مُتَّ)؛ بضمّ الميم وكسرها وفتحها والمثناة فوقُ المشدّدة المفتوحة من باب يموت ويميت ويمات، أي أشرفت على الموت (فَأَوْرِثْ كُتُبَكَ بَنِيكَ) أي علّمهم تفصيلًا أو إجمالًا أنّها مسموعاتك، أو سلّمها إليهم بالوصيّة أو بترك إتلافها وإخفائها عنهم.
(فَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانُ هَرْجٍ). أصل الهرج، بفتح الهاء وسكون المهملة والجيم: الكثرة في الشيء والاتّساع، ويُطلق على الفتنة والاختلاط والاشتباه، وعلى القتل، يُقال: هرج الناس- كضرب-: إذا وقعوا في هرج. والمراد بزمان هرج زمان غيبة الإمام عليه السلام[٢].
(لَا يَأْنَسُونَ فِيهِ إِلَّا بِكُتُبِهِمْ)؛ لعدم ظهور الأئمّة، أو لفقد الحفّاظ للأحاديث، أو لعدم تمكّنهم من الرواية في المدارس.
[١]. العين، ج ٨، ص ٢١٧؛ الصحاح، ج ١، ص ٢٧٣( بثث)؛ الفروق اللغوية، ص ١٨٥( الرقم ٧٣١).
[٢]. حكاه رفيع الدين النائيني في الحاشية على اصول الكافي، ص ١٨٦.