الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٤ - ٨ الأوضاع العلميّة والثقافيّة في قزوين في زمن ملّا خليل
فلمّا دخل الشيخ يوسف البحراني مدينة قزوين حاول مقابلته العلماء من عائلة آل طالقاني والذين كانوا يمثّلون قيادة العلماء الاصوليين، فالتقوا به ورتّبت بعدها زيارات متقابلة بين الطرفين.
وفي هذه الزيارات والاجتماعات وقعت مناظرات ومباحثات وجدل علمي بين الأخباريين والاصوليين، حتّى استطاع الملّا محمد ملائكة (م ١٢٠٠ ق) أن يقنع الشيخ يوسف البحراني زعيم الأخبارية في آخر لقاء بينهما، وذلك في منزله وبمحضر جمع غفير من علماء الفريقين، ولكن بعد مباحثة ومناظرة طويلة دارت بينهما، حتّى صار الشيخ يوسف البحراني على أثر هذه المناظرة من علماء الأخباريّة المعتدلين بعد أن كان متطرّفاً متشدّداً.
وكان لهذه المناظرة صدى عظيم في قزوين، وكانت مورد بحث وجدال في مجالس فضلاء وخواصّ الفرقين، ودار على الألسنة: أنّ الملّا محمّد ملائكة أقنع الشيخ يوسف البحراني وحكمه.
ولكن لم تستمر تلك المناظرات والمباحثات بين علماء الطرفين وفضلائهم طويلًا حتّى سرت إلى عوامّ الناس من مؤيّدي الطرفين، وتبدّل الأمر إلى حرب داخليّة محلّية في شوارع وأزقّة المدينة.
وفي أثناء هذه المواجهات واستمرراً لها حمل الأخباريّون على بيت الملّا محمد ملائكة كي يقتلونه، ولكنّه نجا من تلك المحاولة، ولكنهم أحرقوا بيته ومكتبته.
وقد عرفت واشتهرت هذه الحرب المحلّية باسم «حيدرى نعمتي»، ويتناقلها اليوم مشايخ مدينة قزوين ورواتها فيما بينهم على شكل قصص محلّية.
وقد غضب الشيخ يوسف البحراني غضباً شديداً من أعمال عوامّ الأخباريّة وسوقتهم، ثم ترك قزوين وقصد مدينة كربلاء المقدّسة اعتراضاً على تلك الأعمال المشينة، واتّخذ كربلاء مسكناً له، ومن ناحية اخرى أبعدت حكومة الوقت ملّا محمّد ملائكة إلى قرية «برغان»، وبهذا الترتيب انتهت هذه الحادثة في قزوين.
وبعد هذه الكارثة بدأ العلماء الاصوليون بتصديهم للأخبارين ومبارزتهم وذلك بقيادة العلماء من عائلة آل طالقاني.