الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٣٦ - باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب
الذين إذا سمعوا الحديث لم يزيدوا فيه ولم ينقصوا منه، جاؤا به كما سمعوه».
والظاهر أنّ ضمير «هم» فيه للقائلين: «أحسنه»، وعلى كلّ تقدير «الذين» عبارة عن المستفتين والمتحاكمين. ومضى توضيح الآية في شرح صدر ثاني عشر الأوّل[١].
الثاني:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: أَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنْكَ، فَأَزِيدُ وَأَنْقُصُ؟) أي في اللفظ حين الرواية عنك، واستعمال المضارع لحكاية الحال الماضية، والدلالة على الاستمرار في الماضي.
(قَالَ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ). لم يقل، «إن أردت» ليطابق السؤال، فإنّ زيادة «كان» بعد «إن» الشرطيّة تقلب الفعل إلى الماضي، فالمضارع بعد «كان» للاستمرار في الماضي.
(مَعَانِيَهُ). الضمير للحديث، أي الامور الداخلة في أصل المراد، أو أعمّ منها ومن المزايا الخارجة وجهاته المقصودة منه حسب اقتضاء مقامه للبلغاء. والمقصود بإرادة المعاني ذكر المعاني كما هو حقّها، وذلك بعد معرفة المعاني والألفاظ المناسبة لها ببصيرة، وذلك لا يتيسّر إلّالنُقّاد الكلام والمَهَرة من الأعلام.
(فَلَا بَأْسَ) أي يجوز ذلك، وإن كان الأحسن النقل كما سمع إن تيسّر. ويحتمل أن يكون المراد بإرادة المعاني إظهار أنّه نقل بالمعنى، ومنه النقل إلى الأعجمي بلغته، وقوله تعالى: «إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى»[٢]، وحكايته تعالى قصّة آدم وعدم سجدة إبليس له بعبارات مختلفة في سور متعدّدة، وكذا قصّة موسى عليه السلام.
الثالث:
(وَعَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: إِنِّي أَسْمَعُ الْكَلَامَ مِنْكَ، فَأُرِيدُ أَنْ أَرْوِيَهُ كَمَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ فَلَا يَجِيءُ؟) أي لا يجيء لفظه كما سمعته إلى ذهني في أثناء الرواية بعد التأمّل لنسياني بالكلّيّة اللفظ.
[١]. أي الحديث ١٢ من باب العقل والجهل.
[٢]. الأعلى( ٨٧): ١٨.