الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٢ - ٨ الأوضاع العلميّة والثقافيّة في قزوين في زمن ملّا خليل
والشيخ علك القزويني الذي توفّي في حدود سنة (٤٨٠ ق)، ومن معاصري السلطان محمّد بن ملكشاه السلجوقي صاحب الكرامات، وأبي بكر بن شاذان القزويني المتوفّي في سنة (٥٨١ ق)، والكاتب القزويني المتوفّي في سنة (٦٧٥ ق)، وعبد الجليل القزويني صاحب كتاب نقض، وآخرون[١].
لقد قام السلطان عبّاس الأوّل الصفوي (حكم ٩٩٦- المتوفّي ١٠٣٨ ق) بانقلاب عسكري على جيشه، فعزل جميع قوّاد الجيش وأصحاب المراتب العاليه فيه ممّن كان صوفيّاً أوله مسلك فلسفي، كما وأغلق المدارس الفلسفيّة في قزوين، وحدّث قتل عام للفلاسفة ولمن يتّصل بهم في قزوين، وأسّس محاكم لمعرفة عقائد الناس، وكثيراً مّا كان يحاكم الفلاسفة بنفسه ويصدر في حقّهم حكم الإعدام. وقد عكس لنا الملّا عبد النبيّ القزويني (م ١٠٥٠ ق) أحد هذه المجازر الجماعيّة التي ارتكبها السلطان عبّاس بنفسه[٢].
وبعد هذه التصفية التامّة للفلاسفة والصوفيّة أصبح الميدان خالياً للأخباريّين، ففي ظلّ السيف استطاع الصفويّون من سنة (١٠٠٣ ق) الاستيلاء التامّ على حوزات مدينة قزوين من سنة (١٠٠٣ ق) وأخذوا يصولون ويجولون فيها، واستمرّت قوّتهم وشوكتهم حتّى بعد انتقال العاصمة إلى مدينة إصفهان، بل استمرّت بعد انقراض الدولة الصفويّة.
وكان العلماء الاصوليّون في قزوين يدركون خطر الأخباريّين، وكانوا على قلق شديد من الجمود الفكرى الحاكم على الحوزات العلميّة للشيعة والناشئ من الفكر الأخباري الجامد، ولذا نراهم كانوا يخالفونهم، ويتنازعون معهم من بداية شوكتهم وقوّتهم في قزوين.
وقد كتب المحقّق الشهيدي الصالحي القزويني مقالًا تحقيقيّاً دقيقاً في نشوء وسقوط الأخباريّين في قزوين، ولأجل معرفة هذا التيّار الفكري الحاكم على مدينة
[١]. مدرسه فلسفى قزوين در عصر صفوى( مقاله)، عبدالحسين صالحى شهيدى،( طبع في مجلّة حوزة، ش ٥٨، ص ١٦٩- ١٩٢).
[٢]. المصدر السابق.