الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٨٨ - باب المستأكل بعلمه والمباهي به
نكرة، يُقال: نهم- كعَلِمَ- وبصيغة المجهول نَهمَاً محرّكةً: إذا أفرطت شهوته إلى الطعام، ولم يمتل عن الأكل، ولم يشبع، فهو نَهِمٌ ونهيم ومنهوم[١].
(لا يَشْبَعَانِ: طَالِبُ دُنْيَا): هو الذي أكبر همّه الدنيا، لا لأجل كفاية الحاجة، بل للتوسّع في المال أو في الجمال أو نحو ذلك.
(وَطَالِبُ عِلْمٍ): هو الذي أكبر همّه العلم لا للعمل، بل للمباهاة أو للتوسّع فيه وجامعيّةِ أنواع العلوم وتسميته علّامةً، وهذا ذمّ لكلّ من النّهِم في الدنيا والنهِم في العلم بأنّ شيئاً منهما لا يبلغ إلى حدّ يحصل به المطلوب، وتطمئنّ به النفس مع إضراره بالآخرة، كما مرّ في رابع «باب استعمال العلم»، ولذا فرّع عليه قوله: (فَمَنِ). هذا إلى آخره يمكن أن يكون من كلام أمير المؤمنين عليه السلام وأن يكون من كلام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
(اقْتَصَرَ مِنَ الدُّنْيَا عَلى مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ). إشارةٌ إلى أنّ طالب الدنيا يكتسب ما لم يحلّ اللَّه البتّة، أو غالباً، أو إلى أنّ ما اكتسب من المال بالنهم ليس بحلال من جهة النهم، وإن كان حلالًا في حدّ نفسه. ويحتمل أن يُراد ما أحلّ اللَّه له الاقتصار عليه ولم يوجب عليه كسب الزائد؛ لوفائه بنفقة العيال.
(سَلِمَ) أي من عذاب الآخرة، أو من الحساب، أو من عذاب الدنيا للنهم فيها وأنواع التعب لتحصيلها وحفظها في كلّ وقت، كما في قوله تعالى: «فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ»[٢].
(وَمَنْ تَنَاوَلَهَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا)، كما هو شأن النهِم فيها.
(هَلَكَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ) بالشروط المقرّرة، منها ردّ حقّ صاحب الحقّ إليه إن تيسّر.
(أَوْ يُرَاجِعَ)؛ بكسر الجيم، مأخوذٌ من الرجع بالفتح، من باب ضرب، وهو الردّ والمراجعة، ردَّ الشريك شيئاً عن تصرّف شريكه فيه حين القسمة.
وأصله أنّ المال إذا كان مشتركاً بين اثنين، كان كلّ جزء منه في تصرّف كلّ واحد
[١]. ترتيب كتاب العين، ج ٣، ص ١٨٤٩؛ النهاية، ج ٥، ص ١٣٨( نهم).
[٢]. التوبة( ٩): ٥٥.