الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٦٨ - باب النهي عن القول بغير علم
مصدريّة، وضمير «علمه» وضمير «تأويله» لمصدر كذّبوا. والمراد مع انتفاء إحاطة علمهم بصحّة ذلك التكذيب وتأويله ما يستحقّون عليه من العقاب كقوله: «يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ»[١].
التاسع:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَنْ يُونُسَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ)؛ بضمّ المعجمة وسكون الموحّدة وضمّ المهملة. وعبداللَّه بن شبرمة فقيه أهل الكوفة عداده في التابعين، كان قاضياً للمنصور الدوانيقي على سواد الكوفة[٢].
(قَالَ: مَا ذَكَرْتُ)؛ من الذكر: ضدّ النسيان، أي ما تذكّرت؛ أو ضدّ السكوت، أي ما حدّثت.
(حَدِيثاً سَمِعْتُهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام إِلَّا كَادَ أَنْ يَتَصَدَّعَ قَلْبِي)؛ بالتاء وشدّ الدال من باب التفعّل، وفي بعض النسخ بالنون وتخفيف الدال من باب الانفعال، أي ينشقّ ويتفرّق. والصدع: الشقّ في شيء صلب[٣]. وذلك لما فيه من الدلالة على هلاك القاضي وأصحابه.
(قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله. قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: وَأُقْسِمُ)؛ بصيغة المضارع المعلوم من باب الإفعال. (بِاللَّهِ مَا كَذَبَ أَبُوهُ عَلى جَدِّهِ، وَلَا جَدُّهُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: مَنْ عَمِلَ بِالْمَقَايِيسِ)؛ جمع مقيس بردّه إلى أصله، وهو مقيوس- كمحصور ومحاصير- ويجيء بيانه في «باب البدع والرأي والمقاييس».
(فَقَدْ هَلَكَ وَأَهْلَكَ) أي سواء كان مع إفتاء أم بدونه، فإنّ مجرّد العمل أيضاً ممّا يفضي إلى اقتفاء من اطّلع عليه من المقلِّدة أثره.
(وَمَنْ أَفْتَى النَّاسَ) أي تصدّر لمنصب الفتوى لعامّة الناس في كلّ ما يحتاجون إليه، ولو اريد بالناس أحد منهم في قضيّة، لكان الشرط في هذه الفتوى أن يعلم أنّ دليلها
[١]. الأعراف( ٧): ٥٣.
[٢]. تفصيل حاله في منتهى المقال، ج ٤، ص ١٩٠؛ الرقم ١٧٣٣.
[٣]. ترتيب كتاب العين، ج ٢، ص ٩٧٥( صدع).