الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٦٤ - باب النهي عن القول بغير علم
لم يعلم المراد بها وإنّما يظنّ ظنّاً، والجملة صفة الآية؛ لأنّ اللام فيها للعهد الذهني كقوله: «ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني»[١].
أو معطوفة على «ينتزع» بتقدير العاطف، وهو الواو، وقد عدّ النحاة فيما تنفرد الواو عن سائر حروف العطف جواز حذفها إن أمن اللبس، كقوله: «كيف أصبحت كيف أمسيت»[٢]؛ ذكره الأزهري في التصريح[٣]، أو حال عن الآية، أو عن الضمير في «ينتزع».
(فِيهَا أَبْعَدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ). يحتمل أن تكون «في» بمعنى الباء، كقوله:
«عُذِّبت امرأة في هرّة»[٤] فالمراد الخرور في جهنّم، فإنّه أكثر ضرراً من الخرور ما بين السماء والأرض.
ويحتمل أن تكون «في» على الحقيقة، فالمراد بالخرور الضلال في معنى الآية عن الحقّ، والانحطاط عن مرتبة السعداء وأهل الحقّ إلى مرتبة الأشقياء وأهل الباطل.
وهو أيضاً أكثر ضرراً من الخرور ما بين السماء والأرض، وقوله: «أبعد» منصوب على الظرفيّة، أي مسافة أبعد.
[١]. هذا صدر بيت و عجزه:« فمضيت ثمت قلت: لا يعنيني» ذكره الجوهري في الصحاح، ج ٥، ص ١٨٨٢( وثم)؛ وحكاه أيضاً الطوسي في التبيان، ج ١، ص ٣٥١؛ والطبرسي في جوامع الجامع، ج ١، ص ٥٨؛ ومجمع البيان، ج ١، ص ٣٢٢.
[٢]. هذا صدر بيت لأبي زيد الأنصاري كما حكاه السمعاني في تفسيره، ج ٦، ص ٢٤٠؛ والبيت:\sُ كيف أصبحت كيف أمسيت مما\z يغرس الود في فؤاد اللبيب\z\E
وممن جوّز حذف الواو إن أمن اللبس ابن هشام في مغني اللبيب، ج ٢، ص ٦٣٥؛ والسمعاني في تفسيره، ج ٦، ص ٢٤٠؛ والبغدادي في خزانة الأدب، ج ١١، ص ٢٦. وقال: هو مذهب الفارسي ومن تبعه. وانظر: شرح العينية الحميرية للفاضل الهندي، ص ٣٤١؛ والبرهان للزركشي، ج ٣، ص ٢١٢.
[٣]. الأزهري هو زين الدين خالد بن عبداللَّه الأزهري نحوي أديب المتوفى سنة ٩٠٥، وقد كتب كتابه المشهور بالتصريح وله اسم آخر: شرح التصريح على التوضيح والمراد بالتوضيح كتاب ابن هشام المسمّى ب أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك. والكتاب مطبوع في دار إحياء الكتب العربية في مصر، وطبع بالأفست في مكتبة ناصر خسرو في طهران. انظر: كشف الظنون، ج ١، ص ١٥٤؛ وذيل كشف الظنون، ص ٣١.
[٤]. ورد مضمونه في ثواب الأعمال، ص ٢٧٨. وفي طبعة اخرى، ص ٣٢٧، ح ٦؛ وعنه في وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٥٤٤، ح ١٥٤٩٣؛ وج ٢٩، ص ١٤، ح ٣٥٠٣٣.