الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٣٦ - باب فقد العلماء
الإسلام بحصون متعدّدة، فبموته يزول حصن من الحصون لا يقوم مقامه شيء، فإنّ الفقهاء حصون كما يجيء في ثالث الباب.
الثالث:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ: إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ الْفَقِيه[١]، بَكَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ) أي الموكّلون به وبأعماله، أو جميعهم.
وهذا نوع من المجاز، والمراد حبّهم له ولأعماله، وإلّا فلا يتصوّر فيهم خروج الدمع من عيونهم والرضا بقضاء اللَّه من أوجب الواجبات.
ولا يتصوّر في الملائكة رقّة الجنسيّة، ولا التأثّر من مفارقة المألوف، بل لا يتصوّر لهم حقيقة إلّاالفرح بانتقال المؤمن إلى دار الكرامة.
(وَبِقَاعُ الْأَرْضِ، الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَيْهَا، وَأَبْوَابُ السَّمَاءِ، الَّتِي كَانَ يُصْعَدُ)؛ بصيغة المجهول من باب علم، (فِيهَا بِأَعْمَالِهِ). الظرف الثاني قائم مقام الفاعل، وهذان أيضاً من المجاز، والمقصود فقدُ البقاع والأبواب التشرّفَ بعبادته.
(وَثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَايَسُدُّهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْفُقَهَاءَ حُصُونُ الْإِسْلَامِ كَحِصَنٍ)؛ بكسر الحاء[٢] المهملة وفتح الصاد المهملة والتنوين، أي كحصون، موافقاً لما يجيء في آخر أبواب «كتاب الجنائز».
(سُؤْرِ[٣] الْمَدِينَةِ لَهَا)؛ الجملة صفة حصن، والسؤر بضمّ المهملة وسكون الهمزة[٤]، وقد يقلب واواً والمهملة: البقيّة، والمراد هنا البقاء، وهو مبتدأ ومضاف والظرف خبر المبتدأ، والضمير للحصن.
والمقصود تشبيه الإسلام بمدينة عظيمة ذات محلّات، لكلّ واحدة منها حصن،
[١]. في الكافي المطبوع:-/« الفقيه». وفي حاشية« أ»:« كذا في نسخة».
[٢]. في« د»:-/« الحاء».
[٣]. في الكافي المطبوع:« سور».
[٤]. في« أ، د»:« الهمز».