الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٢٦ - باب صفة العلماء
رئيسهم حين أراد النبيّ صلى الله عليه و آله أن يؤكّد الوصيّة من قوله: «إنّ الرجل ليهجر، وحسبنا كتاب اللَّه»[١]. وما صدر عن أتباعهم حيث نقل ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري عن النووي شارح صحيح مسلم أنّه قال: «اتّفق العلماء على أنّ قول عمر:
حسبنا كتاب اللَّه من قوّة فقهه، ودقيق نظره؛ لأنّه خشي أن يُكتب امور ربّما عجزوا عنها فاستحقّوا العقوبة لكونها منصوصة، وأراد أن لا ينسدّ باب الاجتهاد على العلماء»[٢] انتهى.
ومنشأ هذا حبّ الرياسة بمنصب الفتوى والقضاء مع الجهل بأحكام اللَّه تعالى ومتشابهات كتابه، فمَثَلهم كمثل الحمار يحمل أسفاراً، ويدخل في الرغبة عن القرآن إلى غيره توهّم بعض عوامّ الصوفيّة حيث قال: العلم الحاصل بالمكاشفة أقوى من العلم الحاصل بقول الأنبياء، ووجوه فساد هذا أكثر من أن يحصى، وأقلّها لزوم التشكيك بالقوّة والضعف في العلم.
(أَلَا)؛ حرف تنبيه. (لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَيْسَ فِيهِ تَفَهُّمٌ). هذا إلى آخره ناظر إلى الفقرة الرابعة، مضى معنى العلم والتفهّم في شرح آخر الباب السابق. و «في» في «فيه» ونظائره بمعنى «مع»، وهذه الفقرة للتثريب[٣] على قسم من المخالفين للشيعة الإماميّة، وهم الذين يعلمون أنّ الآيات البيّنات المحكمات صريحة في النهي عن اتّباع الظنّ، وعن الاختلاف عن ظنّ، ولا يتفهّمون منه وجوب الإمام العالم بجميع الأحكام والمتشابهات في كلّ زمان إلى انقراض التكليف.
(أَلَا لَاخَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّرٌ). هذا تثريب على قسم آخر من المخالفين، وهم الذين يقرؤون القرآن ولا يعلمون أنّ الآيات البيّنات المحكمات صريحة في النهي عن اتّباع الظنّ، وعن الاختلاف عن ظنّ؛ لعدم تدبّرهم، قال تعالى في سورة محمّد صلى الله عليه و آله:
«أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها»[٤].
[١] صحيح مسلم، ج ٥ ص ٧٦: و فيه قالوا: إن رسول اللّه يهجر، و حكاه عن عمر الشيخ المفيد في أوائل المقالات، ص ٤٠٦، و العلامة في كشف اليقين، ص ٤٧٢، و منهاج الكرامة، ص ١٠٣.
[٢] فتح الباري، ج ٨، ص ١٠٢، باب مرض النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و وفاته.
[٣] التثريب: اللدم و الأخذ على الذنب. ترتيب جمهرة اللغة، ج ١ ص ٢١٦( ثرب).
[٤]. محمّد( ٤٧): ٢٤.