الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٠٣ - باب أصناف الناس
والدلالة، ويطلق على القرآن، كقوله[١]: «هُدىً لِلْمُتَّقِينَ»[٢] وقوله: «هُدىً لِلنَّاسِ»[٣].
ومعنى الاستعلاء تمثيل تمكّنه من الهدى واستقراره عليه بحال؛ من اعتلى الشيء وركبه، وهذا مختصّ بالأوصياء عليهم السلام كما يجيء في آخر الباب.
(مِنَ اللَّهِ). الظرف صفة موضحة لهدى، أي لا عن اجتهاد، بل بتلقٍّ عن صاحب الشرع.
(قَدْ أَغْنَاهُ اللَّهُ بِمَا عَلِمَ عَنْ عِلْمِ غَيْرِهِ). أي علمه محيط بجميع المسائل المحتاج إليها، دقيقها وجليلها، والجملة صفة ثانية لعالم، إمّا موضحة كما يظهر من آخر الباب، وإمّا مخصّصة. وبالجملة القسم الأوّل مختصّ بالأوصياء.
(وَجَاهِلٍ)؛ بالجرّ عطف على «عالم». والمراد جاهل بالمسائل الغير الضروريّة للدِّين ولا الجارية مجراها، فإنّ ما عداها معلوم لكلّ من الأقسام الثلاثة، والمراد بهذا القسم المجتهد، فإنّ الظنّ يباين العلم.
(مُدَّعٍ لِلْعِلْمِ). صفة «جاهل». وهذا ناظر إلى قوله: «على هدى من اللَّه» أي للعلم المجوّز للحكم بين الناس، فإنّه يقول: إنّ ظنّ المجتهد يفضي به إلى علم في جميع اجتهاديّاته، وأنّ ظنّيّة الطريق لا ينافي قطعيّة الحكم.
(لَا عِلْمَ لَهُ). صفة ثانية لجاهل، وهذا ناظر إلى قوله: «قد أغناه» إلى آخره، أي ليس له علم أصلًا في شيء من اجتهاديّاته، وإنّما ذكره لأنّ الجاهل بمجموع قد يكون عالماً ببعض دون بعض.
إن قلت: كيف يمكن للمجتهد توهّم أنّ ظنّه يفضي به إلى العلم المجوّز للحكم، وهو يعلم أنّ الاجتهاد مساوق للظنّ؟
قلت: ذلك لأمرين:
الأوّل: توهّمه أنّ الاجتهاد والظنّ بالحكم الواقعي يوجب العلم بالحكم الواصلي.
[١]. في« ج، د»:« لقوله».
[٢]. البقرة( ٢): ٢.
[٣]. البقرة( ٢): ١٨٥.