الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٦٠ - باب العقل والجهل
البليغ الغير المنظوم الصادر عن البشر الملقى إلى جماعة؛ لجمعهم على أمرٍ مهمّ بالترغيب أو الترهيب[١].
إن قلت: قد نقل من معجزاته صلى الله عليه و آله آلة السحر كالإسراء مع إخباره بالرفقة والعلامة التي في العير، وكردّ الشمس، وانشقاق القمر، وتسبيح الحصى، وحنين الجذع، ومجيء الشجرة وشهادتها له بالنبوّة، وتسليم الحجر عليه، ونُبُوع الماء من بين أصابعه، وإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل، وشكاية الناقة، وشهادة الشاة المشويّة، وإظلال السحاب قبل مبعثهِ، وما كان من حال أبي جهل وصخرته حين أراد أن يضربها على رأسه، وما كان من شاة امّ معبد حين مسح يده على ضرعها، ونحو ذلك[٢]، فما وجه تخصيص الكلام والخُطب بالذكر؟
قلت: المراد معجز يبقى بقاءَ دينه متواتراً، أو أوّل معجزاً ثبت به نبوّته، وأنّه المتبادر من قولنا: بعث بكذا.
(فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام: إِنَّ اللَّهَ لَمَّا بَعَثَ مُوسى عليه السلام كَانَ الْغَالِبُ عَلى أَهْلِ عَصْرِهِ السِّحْرَ، فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِهِمْ مِثْلُهُ، وَمَا أَبْطَلَ بِهِ سِحْرَهُمْ) بإظهار أنّ السحر حيلة بأمرٍ خفيّ المأخذ ليس على ما يدّعيه الساحر من أنّه خارق عادةً، أو كالمعجز، كما يشعر به قوله تعالى: «ما يَأْفِكُونَ»[٣].
(وَأَثْبَتَ بِهِ) أي بما آتاهم به (الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ)؛ فإنّ من غلب عليه علم السحر عالم بأنّ ما أتى به ليس من جنس السحر؛ إذ لا يمكن مثلًا أن يَلقَف العصا جميع السحر الذي أتى به كلّ سحّار عليم بحيلة من مجرى العادة.
(وَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عِيسى عليه السلام فِي وَقْتٍ قَدْ ظَهَرَتْ فِيهِ الزَّمَانَاتُ)؛ بفتح الزاي، أي الآفات والأمراض التي تبقى زماناً لا تزول[٤].
[١]. انظر: القاموس المحيط، ج ١، ص ٦٣( خطب).
[٢]. ذكر هذه المعاجز الشيخ الطوسي في الاقتصاد، ص ١٨١؛ والمبسوط، ج ٤، ص ١٥٤ والطبرسى في اعلام الورى، ج ١، ص ٧٦؛ وابن حزم في المحلى، ج ١، ص ٣٦؛ وانظر: البداية والنهاية، ج ٦، ص ١٣٨ وما بعدها.
[٣]. الأعراف( ٧): ١١٧.
[٤]. انظر: المصباح المنير، ص ٢٥٦( زمن).