الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٦٨ - باب العقل والجهل
بضمّ النون والموحّدة والألف والمثنّاة فوقُ والهاء.
(عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام، قَالَ: هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلى آدَمَ صلى الله عليه و آله[١]، فَقَالَ: يَا آدَمُ، إِنِّي أُمِرْتُ)؛ بصيغة المجهول من الماضي المجرّد للمتكلّم وحده.
(أَنْ أُخَيِّرَكَ)؛ بشدّ[٢] الخاتمة. (وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ) أي ثلاث خصال.
(فَاخْتَرْهَا وَ دَعِ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ[٣] آدَمُ عليه السلام: يَا جَبْرَئِيلُ، وَمَا الثَّلَاثُ؟ فَقَالَ: الْعَقْلُ، وَالْحَيَاءُ)؛ هو ترك القبيح عقلًا مخافة الذمّ، كالحكم بالظنّ، وكدعوى العلم بسبب المكاشفة؛ واشتقاقُه من الحياة، فإنّه انكسار يعتري القوّة الحيوانيّة فيردّها عن أفعالها، يقال: حيي الرجل كرضي، كما يقال: نسي وحشي إذا اعتلّ نساه وحشاه.
(وَالدِّينُ) أي الديانة، وهو ترك القبيح شرعاً مخافة العقاب.
(فَقَالَ آدَمُ عليه السلام: إِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ الْعَقْلَ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِلْحَيَاءِ وَالدِّينِ: انْصَرِفَا وَدَعَاهُ) أي آدم أو العقل.
(فَقَالَا: يَا جَبْرَئِيلُ، إِنَّا أُمِرْنَا)؛ بصيغة المجهول من باب نصر، والآمر هو اللَّه.
(أَنْ نَكُونَ مَعَ الْعَقْلِ حَيْثُ كَانَ، قَالَ: فَشَأْنَكُمَا)؛ بالنصب، أي الزما شَأْنَكُما، أي ما تريدانه، وهو الكون مع العقل.
(وَعَرَجَ). هذا وأمثاله من الاستعارة التمثيليّة الشائعة في القرآن والحديث، نحو قوله: «نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»[٤]، وقوله: «يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ»[٥]، والمقصود أنّ العقل هو الأصل ويستلزم الحياء والدِّين.
الثالث:
(أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلى
[١]. في الكافي المطبوع:« عليه السلام».
[٢]. في« ج»:« بتشديد».
[٣]. في الكافي المطبوع:+/« له» وفي« أ»:« له. خ ل».
[٤]. النحل( ١٦): ٤٠.
[٥]. ق( ٥٠): ٣٠.