الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٣٤ - خطبة الكافي
(كَيْ لَايَكُونُوا[١] مِمَّنْ وَصَفَهُ اللَّهُ، فَقَالَ تَبارَكَ وَتَعَالَى[٢]: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ»[٣]؛ لِأَنَّهُ كانَ دَاخِلًا فِيهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا يَقِينٍ، فَلِذلِكَ صَارَ خُرُوجُهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا يَقِينٍ).
«كي لا» تعليل للشرط المذكور، وحاصله أنّ عاقبة الشاكّ ثلاثة احتمالات:
أحدها: البقاء على[٤] الشكّ إلى آخر عمره.
ثانيها: الانقلاب إلى الشرك، كما في هذه الآية من سورة الحجّ.
ثالثها: المصير إلى الإيمان بالآيات البيّنات الناهية عن اتّباع الظنّ والاختلاف عن ظنّ، كما يجيء في «كتاب الإيمان والكفر» في ثاني «باب في قوله تعالى: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ»» وهو الثامن والسبعون والمائة من قوله: «فمنهم من يعرف ويدخل الإيمان قلبه فيؤمن ويُصدّق ويزول عن منزلته من الشكّ إلى الإيمان، ومنهم من يَثبُتُ على شكّه، ومنهم من ينقلب إلى الشرك».
ضمير «لأنّه» للمنقلب على وجهه، وهذا بيان لسبب فساده. ضمير «فيه» للدين الحق. «بغير علم ولا يقين» أي بغير علم بمضمون الآيات البيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ. «خروجه بغير علم ولا يقين» أي بفتنة وشبهة، والمراد أنّه لو كان دخوله بعلم لم يخرج بفتنة وشبهة.
(وَقَدْ قَالَ الْعَالِمُ عليه السلام). أكثر ما يطلق على الكاظم عليه السلام، ولعلّ المراد هنا صاحب الزمان عليه السلام.
(مَنْ دَخَلَ فِي الْإِيمَانِ بِعِلْمٍ، ثَبَتَ فِيهِ، وَنَفَعَهُ إِيمَانُهُ) أي البيّنة أو الغالب ذلك.
[١]. في الكافي المطبوع جديداً:« يكون». وفي المطبوع السابق كما في المتن.
[٢]. في« أ»:+/« في سورة الحج».
[٣]. الحج( ٢٢): ١١.
[٤]. في« د»:« إلى».