الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٣٢ - خطبة الكافي
(الْمُصَدِّقَ لَايَكُونُ مُصَدِّقاً حَتّى يَكُونَ عَارِفاً بِمَا صَدَّقَ بِهِ). الباء صلة «صدّق».
والمراد بما صدّق به ربوبيّة اللَّه تعالى.
(مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا شُبْهَةٍ). الشكّ هنا ليس على اصطلاح المتكلِّمين، وهو تساوي احتمال الإيجاب والسلب، بل على معنى محض[١] احتمال الطرف المخالف، وهو المراد بالشبهة أيضاً.
(لأَنَّ الشَّاكَّ لَايَكُونُ لَهُ مِنَ الرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ وَالْخُضُوعِ وَالتَّقَرُّبِ مِثْلُ مَا يَكُونُ مِن الْعَالِمِ الْمُسْتَيْقِنِ) أي لأنّ الشاكّ مشرك قد عبد مَن اتّبع ظنّه وحكمه في الدِّين كالذين اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللَّه بخلاف العالم.
ويستنبط ممّا ذكره المصنّف- رحمه اللَّه تعالى- أنّ التصديق المعتبر في حدّ الإيمان ليس محض العلم، ولا العلم مع الإقرار لفظاً، بل ما يساوق الطوع، أي الرغبة والرهبة المتأكّدة التي لا تكون إلّاللعالم بما يؤدّيه للتصديق بربوبيّة اللَّه تعالى؛ يُقال:
خضع لزيد- كمنع-: إذا تذلّل له. والتقرّب طلب القرب.
(وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ) في سورة الزخرف: ( «إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ»[٢]).
هذا بعد قوله: «وَ لا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ» أي لا يستحقّ الرؤساء- الذين يدعون الناس إلى أنفسهم من دون إذن اللَّه- الازدواج، بمعنى قبول المدعوّين قولهم والعمل بأمرهم ونهيهم، والاستثناء من «الذين» وهو منقطع، والشهادة الخبر اليقيني، والباء للملابسة، والحقّ ما وافق الحكمة ورعاية المصلحة، والظرف حال [عن] ضمير «شهد»، وهو احتراز عن الشهادة في موضع وجوب التقيّة، وضمير «هم» للمدعوّين.
والمراد بالعلم العلم بالشهاده بالحقّ؛ أي لكن يملك شفاعة المدعوّين مَن حكم حكماً يقينيّاً بالحقّ حال كون المدعوّين عالمين بأنّه حكم يقيني بالحقّ.
[١]. في« د»:« أصل».
[٢]. الزخرف( ٤٣): ٨٦.