الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١١٦ - خطبة الكافي
(أَهْلَ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ بِالْأَمْرِ) بالواجبات التي هي في اصول الدِّين، أو فيها وفي الفروع.
(وَالنَّهْيِ) عمّا يضادّها، كما في قوله تعالى: «فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ»[١].
(بَعْدَ مَا أَكْمَلَ لَهُمْ آلَةَ التَّكْلِيفِ). المراد بآلة التكليف الامور التي لو لم يتحقّق شيء منها لقبح التكليف، والمراد بالتكليف الأمر والنهي اللذان ليسا بقصد اللعب ونحوه، بل يكونان مع قصد الذمّ والتبعة[٢] والمشقّة على المخالفة.
(وَوَضَعَ) أي في الدنيا.
(التَّكْلِيفَ عَنْ أَهْلِ الزَّمَانَةِ وَالضَّرَرِ؛ إِذْ قَدْ خَلَقَهُمْ خِلْقَةً غَيْرَ مُحْتَمِلَةٍ) أي في الدنيا.
(لِلْأَدْبِ) أي لبيان الأحكام العمليّة، وهو بفتح الهمزة وسكون المهملة والموحّدة مصدر أَدَبَ القوم كضرب، أي دعاهم إلى طعامه. قيل: «ومنه تقول: أدّبته كضربته: إذا علّمته رياضة النفس ومحاسن الأخلاق»[٣]. انتهى.
ويحتمل أن يكون بفتح الدال من أدب كحسن، إذا كان حركاته وكلامه على الهيئة المحمودة، وإذا عدّيته قلت: أدّبته بالتشديد فتأدّب، ويبعّد هذا عطف التعليم، لكن يؤيّده قوله[٤] بعدُ: «من مؤدّب ودليل» وبفتح الدال أيضاً مصدر أدب كضرب، أي عمل مأدُبةً بضمّ الدال، ويجوز الفتح وهي طعام صنع لدعوة أو عرس[٥].
ومنه حديث ابن مسعود: «القرآن مأدبة اللَّه في الأرض»[٦]. يعني مَدْعاته، شبّه القرآن بصنيع صنعه اللَّه تعالى للناس لهم فيه خير ومنافع.
[١]. البقرة( ٢): ٢٥٦.
[٢]. في« أ»:-/« والتبعة».
[٣]. المصباح المنير، ص ٩( أدب).
[٤]. في« د»:« قوله يؤيّده» بتقديم وتأخير.
[٥]. لسان العرب، ج ١، ص ٢٠٦؛ المصباح المنير، ص ٩( أدب).
[٦]. المصنّف لعبد الرزّاق، ج ٣، ص ٣٦٨، ح ٥٩٩٨ و ص ٣٧٥، ح ٦٠١٧؛ المصنّف لابن أبي شيبة، ج ٧، ص ١٦٥، ح ٣؛ المعجم الكبير للطبراني، ج ٩، ص ١٢٩، الفائق في غريب الحديث، ج ١، ص ٢٧.