الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١١٢ - خطبة الكافي
معمور، مثل ماء دافق، أي مدفوق. وفيه إشارة إلى أنّها تخرب بنفسها كلّ حين لركاكتها.
أو مصدر عَمَر اللَّه منزلك كنصر، أي جعله ذا أهل، أو عَمَر الرجلُ مالَه وبيته، أي لزمه. والعمارة أيضاً ما يعمر به المكان.
(طُرُقِهَا) أي طرق الجهالة، وذلك ببيان طرق الظنّ الحاصل بالاجتهاد، وبتفصيل المقدّمات لإثبات خيالاتهم، وتحرير أنواع الاعتراضات والأجوبة وإدخال مسائل آداب البحث ونحو ذلك ممّا يوهم فضلًا ويوجب ثناء الجاهل، وهذا من ملمّات الظلم ومغشيّات البُهم، ألم تر إلى هذا اللكع عضد شارح مختصر ابن الحاجب في اصول الفقه قال: «فتشعّبوا فيها شعباً وتحزّبوا أحزاباً ورتّبوا فيها مسائل تحريراً واحتجاجاً وجواباً، فلم يروا إهمالها نصحاً لمن بعدهم وإعانةً لهم على درك الحقّ منها بسهولة، فدوّنوها وسمّوا العلم بها اصول الفقه»؟[١] انتهى.
كأنّه لم يسمع قوله تعالى في سورة المؤمنين: «فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ»[٢] الآيات، وأمثالها الكثيرة.
(وَمُبَايَنَتِهِمُ الْعِلْمَ) أي ما يحصل من محكمات القرآن الناهية عن الاختلاف بالاجتهادات الظنّيّة.
(وَأَهْلَهُ) أي من دلّت المحكمات على إمامته من أهل البيت أو من اتّبع المحكمات، وذلك بقولهم: إنّ العقل مقدّم على النقل، وهذا كلمة حقّ اريد بها باطل[٣].
(حَتّى كَادَ الْعِلْمُ مَعَهُمْ) أي مع أهل دهرنا.
(أَنْ يَأْرِزَ)؛ بالهمزة ومهملة مكسورة، وقيل: مثلّثة والزاي، أي يتضامّ ويتقبّض ويختفي[٤]. وسيجيء في حادي عشر «باب في الغيبة» من «كتاب الحجّة». ولهذا يأرز
[١]. شرح القاضي عضد الدين، ص ٥؛ وحكاه عنه الأمين الاسترابادي في الفوائد المدنيّة، ص ٦٢.
[٢]. المؤمنون( ٢٣): ٥٣- ٥٤.
[٣]. في« ج»:« به الباطل».
[٤]. الصحاح، ج ٣، ص ٨٦٤، النهاية، ج ١، ص ٣٧( ارز).