الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٦٨ - ٦ ـ بَابُ ابْتِلَاءِ الْخَلْقِ وَاخْتِبَارِهِمْ بِالْكَعْبَةِ
عَلَى الذَّبْحِ ، فَقَالَ الشَّيْخُ : يَا إِبْرَاهِيمُ ، إِنَّكَ إِمَامٌ يُقْتَدى بِكَ ، فَإِنْ [١] ذَبَحْتَ وَلَدَكَ ، ذَبَحَ النَّاسُ أَوْلَادَهُمْ ، فَمَهْلاً ، فَأَبى أَنْ يُكَلِّمَهُ ».
قَالَ أَبُو بَصِيرٍ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليهالسلام يَقُولُ : « فَأَضْجَعَهُ [٢] عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطى ، ثُمَّ أَخَذَ الْمُدْيَةَ ، فَوَضَعَهَا عَلى حَلْقِهِ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ انْتَحى عَلَيْهِ [٣] ، فَقَلَبَهَا جَبْرَئِيلُ عليهالسلام عَنْ حَلْقِهِ ، فَنَظَرَ إِبْرَاهِيمُ ، فَإِذَا هِيَ مَقْلُوبَةٌ فَقَلَبَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلى حَدِّهَا [٤] ، وَقَلَبَهَا جَبْرَئِيلُ عَلى قَفَاهَا ، فَفَعَلَ ذلِكَ مِرَاراً ، ثُمَّ نُودِيَ مِنْ مَيْسَرَةِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ : يَا إِبْرَاهِيمُ ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ، وَاجْتَرَّ الْغُلَامَ مِنْ تَحْتِهِ ، وَتَنَاوَلَ [٥] جَبْرَئِيلُ الْكَبْشَ مِنْ قُلَّةِ ثَبِيرٍ [٦] ، فَوَضَعَهُ تَحْتَهُ ، وَخَرَجَ الشَّيْخُ الْخَبِيثُ حَتّى لَحِقَ بِالْعَجُوزِ حِينَ نَظَرَتْ إِلَى الْبَيْتِ ، وَالْبَيْتُ فِي وَسَطِ الْوَادِي ، فَقَالَ : مَا شَيْخٌ رَأَيْتُهُ بِمِنًى ، فَنَعَتَ نَعْتَ إِبْرَاهِيمَ عليهالسلام ، قَالَتْ : ذَاكَ [٧] بَعْلِي ، قَالَ : فَمَا وَصِيفٌ [٨] رَأَيْتُهُ مَعَهُ ، وَنَعَتَ نَعْتَهُ ، قَالَتْ : ذَاكَ ابْنِي ، قَالَ : فَإِنِّي رَأَيْتُهُ [٩] أَضْجَعَهُ ، وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ لِيَذْبَحَهُ ، قَالَتْ : كَلاَّ ، مَا رَأَيْتَهُ ، إِبْرَاهِيمُ أَرْحَمَ
[١] في « ى » : « إن ». وفي « بح ، جد » : « وإن ».
[٢] « فأضجعه » ، أي ألقاه على جنبه. الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٤٨ ( ضجع ).
[٣] في « ى » : ـ « عليه ». والانتحاء في السير : الاعتماد على الجانب الأيسر ، هذا هو الأصل ، ثمّ صار الانتحاءُ الاعتمادَ والميلَ في كلّ وجه. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٥٠٣ ؛ المصباح المنير ، ص ٥٩٦ ( نحا ).
[٤] هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : « خدِّها ». وحدّ كلّ شيء : طرف شباته ، كحدّ السكّين والسنان والسهم ، أو الحدّ من كلّ ذلك : ما رقّ من شفرته ، والجمع : حدود. لسان العرب ، ج ٣ ، ص ١٤٢ ( حدد ).
[٥] في « جد » : « فتناول ».
[٦] في « بس ، جد » : « بشير ». و « ثبير » : جبل بين مكّة ومنى ، ويُرى من منى ، وهو على يمين الداخل منها إلى مكّة. وهي أربعة أثبرة : ثبير غَيناء ، وثبير الأعرج ، وثبير الأحدب ، وثبير حراء. راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ١٠٠ ، المصباح المنير ، ص ٨٠ ؛ تاج العروس ، ج ٣ ، ص ٧٢ ـ ٧٣ ( ثبر ).
[٧] في حاشية « بح » والوافي : « ذلك ».
[٨] قال الجوهري : « الوصيف : الخادم ، غلاماً كان أو جارية ؛ يقال : وصف الغلام ، إذا بلغ حدّ الخدمة ». الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٣٩ ( وصف ). وفي المرآة : « وإنّما قال ذلك تجاهلاً وإشعاراً بأنّه لا ينبغي أن يكون ولده وهو يريد ذلك به ».
[٩] في « ظ » : « رأيت ».