الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٩ - ٦ ـ بَابُ ابْتِلَاءِ الْخَلْقِ وَاخْتِبَارِهِمْ بِالْكَعْبَةِ
فَقَالَ [١] : إِلى كَمْ تَدُوسُونَ [٢] هذَا الْبَيْدَرَ [٣] ، وَتَلُوذُونَ بِهذَا الْحَجَرِ ، وَتَعْبُدُونَ هذَا الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ [٤] بِالطُّوبِ [٥] وَالْمَدَرِ [٦] ، وَتُهَرْوِلُونَ حَوْلَهُ هَرْوَلَةَ الْبَعِيرِ إِذَا نَفَرَ؟ إِنَّ [٧] مَنْ فَكَّرَ فِي هذَا وَقَدَّرَ ، عَلِمَ [٨] أَنَّ هذَا فِعْلٌ أَسَّسَهُ غَيْرُ حَكِيمٍ وَلَاذِي نَظَرٍ ، فَقُلْ ؛ فَإِنَّكَ رَأْسُ هذَا الْأَمْرِ وَسَنَامُهُ ، وَأَبُوكَ أُسُّهُ [٩] وَتَمَامُهُ [١٠]
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليهالسلام : « إِنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اللهُ وَأَعْمى قَلْبَهُ ، اسْتَوْخَمَ [١١] الْحَقَّ ،
بأنّي لا أعتقده ، ولكن اريد حلّ الشبهة.
وفي الوافي : « سأل أبا عبدالله بقوله هذا ( أي قوله : المجالس أمانات ) أن يكتم عليه قوله لئلاّ يظهر إلحاده للناس ، فيفتي بقتله. ثمّ شبّه من ضاق صدره عن كتمان سرّه فبادر إلى إظهاره حيث لم يمكنه الصبر عليه بمن به سعال فيسعل ». راجع : روضة المتّقين ، ج ٤ ، ص ١٤٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٤١ ؛ مجمع البحرين ، ج ٥ ، ص ٣٩٦ ( سعل ).
[١] في « جن » : « قال ».
[٢] الدَّوْس : الوطء بالرجل ، وقال الخليل : « الدوس : شدّة الوطء بالأقدام حتّى يتفتّت ما وُطئ بالأقدام والقوائم ، كما يتفتّت قصب السنابل فيصير تبناً ». راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ١ ، ص ٦٠٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٥١ ( دوس ).
[٣] « البَيْدَر » : موضع الطعام الذي يُدلس فيه ويدقّ ؛ ليخرج الحبّ من السنبل. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ١ ، ص ١٤١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٩٨ ( بدر ).
[٤] في « ظ ، بخ ، بس ، بف » وحاشية « بث ، بح ، جن » والوافي والفقيه والأمالي للصدوق والتوحيد والعلل : « المرفوع ». وفي حاشية « ى » : + « المرفوع ».
[٥] الطُّوب ـ بضمّ الطاء المهملة ـ : الآجرّ. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٧٣ ( طوب ).
[٦] « المَدَر » جمع مَدَرة ، وهو التراب المتلبّد. وبعضهم يقول : الطين العِلْك الذي لا يخالطه رمل ، والعرب تسمّى القرية مدرة ؛ لأنّ بنيانها غالباً من المدر. المصباح المنير ، ص ٥٦٦ ( مدر ).
[٧] في « بخ ، بف » والفقيه والأمالي للصدوق : ـ « أنّ ».
[٨] في العلل : « من فكّر في الأمر قد علم ».
[٩] في « بخ ، بس » : « أسّسه ». والاسّ : أصل البناء ، ومبتدأ كلّ شيء. انظر : لسان العرب ، ج ٦ ، ص ٦ ( أسس ).
[١٠] في الأمالي للصدوق والتوحيد والعلل : « ونظامه ».
[١١] في حاشية « ظ » : « استثقل ». والاستيخام : الاستثقال ، وعدّ الشيء غير موافق ولا مريءٍ ولا عذب. والوَخِموالوَخيم : ثقيل. يقال : وَخُم الطعام : إذا ثقل فلم يستمرأ. وقال العلاّمة المجلسي : « قوله عليهالسلام : استوخم الحقّ ،