الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٤٤ - ٦ ـ بَابُ ابْتِلَاءِ الْخَلْقِ وَاخْتِبَارِهِمْ بِالْكَعْبَةِ
أَلَاتَرَوْنَ أَنَّ اللهَ ـ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ـ اخْتَبَرَ الْأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى الْآخِرِينَ [١] مِنْ هذَا الْعَالَمِ بِأَحْجَارٍ مَا تَضُرُّ [٢] وَلَاتَنْفَعُ ، وَلَا تُبْصِرُ وَلَاتَسْمَعُ ، فَجَعَلَهَا بَيْتَهُ الْحَرَامَ الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً ، ثُمَّ جَعَلَهُ [٣] بِأَوْعَرِ [٤] بِقَاعِ الْأَرْضِ حَجَراً ، وَأَقَلِّ نَتَائِقِ [٥] الدُّنْيَا مَدَراً [٦] ، وَأَضْيَقِ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ [٧] مَعَاشاً ، وَأَغْلَظِ مَحَالِّ الْمُسْلِمِينَ مِيَاهاً [٨] ، بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ ، وَرِمَالٍ دَمِثَةٍ [٩] ، وَعُيُونٍ وَشِلَةٍ [١٠] ، وَقُرًى مُنْقَطِعَةٍ ، وَأَثَرٍ [١١] مِنْ مَوَاضِعِ قَطْرِ السَّمَاءِ دَاثِرٍ [١٢] ، لَيْسَ
[١] في « ظ ، بس ، جن » : « آخرين ».
[٢] هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل. وفي المطبوع : « لا تضرّ ».
[٣] هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والمرآة. وفي المطبوع : « وضعه ».
[٤] الوَعْر : الصَعْب. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٨٤٦ ( وعر ).
[٥] قال ابن الأثير : « ومن حديث عليّ في صفة مكّة : والكعبة أقلّ نتائق الدنيا مَدَراً ؛ النتائق : جمع نتيقة ، فعيلةبمعنى مفعولة من النَتْق ، وهو أن تقلع الشيء فترفعه من مكانه لترمى به ، هذا هو الأصل ، وأراد بها هاهنا البلاد لرفع بنائها وشهرتها في موضعها ». راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٣ ( نتق ).
[٦] المَدَرُ : قِطَع الطين اليابس ، أو التراب المتلبّد ، أو الطين العِلْك الذي لا يخالطه رمل. راجع : المصباح المنير ، ص ٥٥٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٥٨.
[٧] « الأودية » جمع الوادي ، وهو كلّ مفرج ما بين جبال أو تلال أو آكام يكون منفذاً للسيل. راجع : المصباح المنير ، ص ٦٥٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٥٨ ( ودى ).
[٨] في « ظ ، جد » : « متاهاً ».
[٩] الدمثة : السهلة الليّنة ، أصله من الدَمْث : المكان السهل. وقال ابن الأثير : « هو الأرض السهلة الرخوة ، والرمل الذي ليس بمتلبّد ». راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ١ ، ص ٥٩٢ ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ١٣٢ ( دمث ).
[١٠] الوَشَل : الماء القليل يُتحلّب من جبل أو صخرة ولا يتّصل قطره. ويقال : عيون وَشِلَة ، أي قليلة الماء. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٨٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٠٩ ( وشل ).
[١١] الأَثَر : بقيّة ما يُرى من كلّ شيء. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ١ ، ص ٦٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٨٩ ( أثر ).
[١٢] في المرآة : « وأثر ». والداثر : الدارس ؛ من الدُثُور : الدُرُوس ، وهو انمحاء الأثر وذهابه. قال ابن الأثير : « أصل الدثور : الدروس ، وهو أن تهبّ الرياح على المنزل ، فتغشّي رسومه بالرمل وتغطّيها بالتراب ». وقال العلاّمة