الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٦٩ - ٦ ـ بَابُ ابْتِلَاءِ الْخَلْقِ وَاخْتِبَارِهِمْ بِالْكَعْبَةِ
النَّاسِ [١] ، وَكَيْفَ [٢] رَأَيْتَهُ يَذْبَحُ ابْنَهُ؟ قَالَ : وَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَرَبِّ هذِهِ الْبَنِيَّةِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ أَضْجَعَهُ ، وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ لِيَذْبَحَهُ ، قَالَتْ : لِمَ؟ قَالَ : زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَبْحِهِ ، قَالَتْ : فَحَقٌّ لَهُ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ [٣] ».
قَالَ : « فَلَمَّا قَضَتْ مَنَاسِكَهَا ، فَرِقَتْ [٤] أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ فِي ابْنِهَا [٥] شَيْءٌ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا مُسْرِعَةً فِي الْوَادِي ، وَاضِعَةً يَدَهَا عَلى رَأْسِهَا ، وَهِيَ تَقُولُ : رَبِّ لَاتُؤَاخِذْنِي بِمَا عَمِلْتُ بِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ ».
قَالَ « فَلَمَّا جَاءَتْ سَارَةُ [٦] ، فَأُخْبِرَتِ الْخَبَرَ ، قَامَتْ إِلَى ابْنِهَا تَنْظُرُ ، فَإِذَا أَثَرُ السِّكِّينِ خُدُوشاً فِي حَلْقِهِ ، فَفَزِعَتْ وَاشْتَكَتْ [٧] ، وَكَانَ [٨] بَدْءَ مَرَضِهَا الَّذِي هَلَكَتْ فِيهِ [٩] ».
وَذَكَرَ [١٠] أَبَانٌ [١١] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام ، قَالَ : « أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلَتْ أُمُّ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطى ، فَلَمْ يَزَلْ مَضْرَبَهُمْ يَتَوَارَثُونَ
[١] هكذا في « ظ ، ى ، بث ، بخ ، بس ، بف ، جن » والوافي. وفي « بح » : « ما رأيت إبراهيم أرحم الناس ». وما ورد في « جد » مبهم غير واضح. وفي المطبوع : « ما رأيت إبراهيم إلاّ أرحم الناس ».
[٢] في « بخ » : « فكيف ».
[٣] في « بس » : ـ « أن يطيع ربّه ».
[٤] في « ى » : « وفرقت ». و « فرقت » أي خافت ، من الفَرَق ـ بالتحريك ـ وهو الخوف والفزع. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٤١ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٣٨ ( فرق ).
[٥] في حاشية « بث » : « بابنها ».
[٦] في الوافي : « يستفاد من هذا الحديث أنّ الذبيح إنّما كان إسحاق دون إسماعيل ؛ لأنّ سارة إنّما كانت امّ إسحاق ، ولقولها : ربّ لا تؤاخذني بما عملت بامّ إسماعيل ؛ تعني به إيذاءها إيّاها ».
[٧] « اشتكت » ، أي مرضت. والشَكْو والشَكْوى والشَكاة والشَكاء والاشتكاء ، كلّه بمعنى المرض. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٩٧ ؛ لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٤٣٩ ( شكا ).
[٨] في « بف » والوافي : « فكان ».
[٩] في البحار : ـ « فيه ».
[١٠] في البحار : « فذكر ».
[١١] السند معلّق. ويروي المصنّف عن أبان ، بالطرق الثلاثة المتقدّمة المنتهية إلى أحمد بن محمّد بن أبي نصر.