الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٦٧ - ٦ ـ بَابُ ابْتِلَاءِ الْخَلْقِ وَاخْتِبَارِهِمْ بِالْكَعْبَةِ
رَبُّكَ يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ؟ يَا بُنَيَّ أَنْتَ ـ وَاللهِ ـ هُوَ ، إِنَّ [١] اللهَ قَدْ أَمَرَنِي بِذَبْحِكَ( فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصّابِرِينَ ) [٢] ».
قَالَ [٣] : « فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى الذَّبْحِ ، قَالَ : يَا أَبَتِ ، خَمِّرْ وَجْهِي [٤] ، وَشُدَّ وَثَاقِي ، قَالَ : يَا بُنَيَّ ، الْوَثَاقُ مَعَ الذَّبْحِ وَاللهِ لَا أَجْمَعُهُمَا عَلَيْكَ الْيَوْمَ ».
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليهالسلام : « فَطَرَحَ لَهُ قُرْطَانَ [٥] الْحِمَارِ ، ثُمَّ أَضْجَعَهُ عَلَيْهِ ، وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ [٦] ، فَوَضَعَهَا عَلَى حَلْقِهِ ».
قَالَ : « فَأَقْبَلَ شَيْخٌ ، فَقَالَ : مَا تُرِيدُ مِنْ هذَا الْغُلَامِ؟ قَالَ [٧] : أُرِيدُ أَنْ أَذْبَحَهُ ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، غُلَامٌ لَمْ يَعْصِ اللهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ تَذْبَحُهُ؟! فَقَالَ : نَعَمْ ، إِنَّ اللهَ قَدْ [٨] أَمَرَنِي بِذَبْحِهِ ، فَقَالَ : بَلْ رَبُّكَ نَهَاكَ [٩] عَنْ ذَبْحِهِ ، وَإِنَّمَا [١٠] أَمَرَكَ بِهذَا الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِكَ ، قَالَ : وَيْلَكَ ، الْكَلَامُ الَّذِي سَمِعْتُ هُوَ الَّذِي بَلَغَ بِي [١١] ، مَا تَرى لَاوَ اللهِ لَا أُكَلِّمُكَ ، ثُمَّ عَزَمَ
[١] في « بف » : « وإنّ ».
[٢] الصافّات (٣٧) : ١٠٢.
[٣] في « بف » : ـ « قال ».
[٤] التخمير : التغطية والستر. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٥٠ ( خمر ).
[٥] القُرْطان : البرذعة ـ بالذال المعجمة ، وبالدال المهملة أيضاً ـ وهي الحِلْس الذي يلقى تحت الرحل. والحِلْس : كلّ ما يوضع ظهر الدابّة تحت السرج أو الرحل ، وهو بالفارسيّة : پالان. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١١٥١ ( قرط ) ؛ ترتيب كتاب العين ، ج ١ ، ص ١٥٠ ( برذع ).
[٦] المدية ـ بالضمّ ـ : الشَفْرَة ، وقد تكسر. والشفرة ـ بالفتح ـ : السكّين العريضة العظيمة. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٩٠ ( مدى ) ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٤٢٠ ( شفر ).
[٧] في « ظ ، بس ، جد » : « فقال ».
[٨] في « بخ ، بف » والوافي : ـ « قد ».
[٩] في « ى ، بث ، بح ، بس ، بف » والوافي : « ينهاك ».
[١٠] في « ى » : « إنّما » بدون الواو.
[١١] في المرآة : « قوله عليهالسلام : هو الذي بلغ بي ، أي كان ما رأيت من جنس الوحي الذي أعلم حقيقته وصار سبباًلنبوّتي ، وليس من جنس المنام الذي يمكن الشكّ فيه ».