الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٩٣ - ٢٨ ـ بَابُ فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَثَوَابِهِمَا
قَالَ : قُلْتُ : هذَا لَوْ فَعَلْنَاهُ اسْتَقَامَ [١]
قَالَ : ثُمَّ قَالَ : « وَأَنّى لَهُ مِثْلُ الْحَجِّ [٢] » فَقَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ « إِنَّ الْعَبْدَ لَيَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ ، فَيُعْطِي قِسْماً [٣] حَتّى إِذَا أَتَى الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ طَافَ طَوَافَ الْفَرِيضَةِ ، ثُمَّ عَدَلَ إِلى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ، فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ ، فَيَأْتِيهِ مَلَكٌ ، فَيَقُومُ [٤] عَنْ يَسَارِهِ ، فَإِذَا انْصَرَفَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى كَتِفَيْهِ [٥] ، فَيَقُولُ : يَا هذَا ، أَمَّا مَا مَضى [٦] ، فَقَدْ غُفِرَ لَكَ ، وَأَمَّا مَا يَسْتَقْبِلُ [٧] ، فَجِدَّ [٨] ». [٩]
٦٨٨٦ / ٢٤. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ ، قَالَ :
قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهماالسلام : تَرَكْتَ الْجِهَادَ وَخُشُونَتَهُ ، وَلَزِمْتَ الْحَجَّ وَلِينَهُ؟
[١] في الوسائل ، ح ١٤٣٩٠ : « لاستقام ».
[٢] في الوافي : « وأنّى له مثل الحجّ ؛ يعني أنّ الجمع بين الأمرين على هذا النحو لا يبلغ ثوابه ثواب إنفاق الكلّ فيسبيل الحجّ ، وذلك لأنّ درهماً في الحجّ أفضل من ألفي ألف في ما سواه من سبيل الله ، كما يأتي. وإنّما لم يصرّح عليهالسلام أوّلاً بأنّ الحجّ أفضل لأنّه كان يتّقي ؛ فإنّ عند المخالف أنّ الصدقة والعتق بعد حجّة الإسلام أفضل من الحجّ ، فأرشد السائل أوّلاً إلى ما يوضح عذره عند المخالف ، ثمّ نبّه على مرّ الحقّ بإشارة خفيّة ».
[٣] القِسْم ؛ بالكسر : الحظّ والنصيب. وبالفتح : العطاء. وقال العلاّمة الفيض : « وكلاهما محتمل هاهنا ». راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠١٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥١٣ ( قسم ).
[٤] في الوسائل ، ح ١٤٣٩٠ : « فيقف ».
[٥] في « بث ، جن » والوسائل ، ح ١٤٣٩٠ : « كتفه ».
[٦] في « ظ ، بخ ، بف ، جد » والوافي : « ما قد مضى ».
[٧] في الوسائل ، ح ١٤٣٩٠ : « تستقبل ».
[٨] في « ى ، بخ ، بس » : « فخذه ». وفي الوسائل ، ح ١٤٣٩٠ : « فخذ ». وقوله : « فجدّ » أي اجتهد واهتمّ ؛ من الجَدّ ، بالفتح ، وهو الاهتمام والاجتهاد في الامور. والاسم : الجِدّ بالكسر. قال العلاّمة المجلسي : « قوله عليهالسلام : فجدّ ، في بعض النسخ بالخاء والذال المعجمتين ، أي فاشرع في العمل ، من قولهم : أخذ في العمل إذا شرع فيه ». راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٥٢ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٢٤٤ ؛ المصباح المنير ، ص ٩٢ ( جدد ).
[٩] الوافي ، ج ١٢ ، ص ٢٢٥ ، ح ١١٧٨٧ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ١١٥ ، ح ١٤٣٩٠ ، من قوله : « أيّهما أفضل : الحجّ أو الصدقة؟ » ؛ وفيه ، ص ١٤٨ ، ح ١٤٤٩٠ ، من قوله : « قال : ما يمنع أحدكم من أن يحجّ » إلى قوله : « فيجعل ما يحبس في الصدقة ».