الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٠٦ - ٦ ـ بَابُ ابْتِلَاءِ الْخَلْقِ وَاخْتِبَارِهِمْ بِالْكَعْبَةِ
زُرَارَةَ ، قَالَ :
قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام : قَدْ [١] أَدْرَكْتَ الْحُسَيْنَ عليهالسلام ؟
قَالَ : « نَعَمْ ، أَذْكُرُ وَأَنَا مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَقَدْ دَخَلَ فِيهِ السَّيْلُ ، وَالنَّاسُ يَقُومُونَ [٢] عَلَى الْمَقَامِ [٣] ، يَخْرُجُ [٤] الْخَارِجُ يَقُولُ : قَدْ ذَهَبَ بِهِ السَّيْلُ [٥] ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ [٦] الْخَارِجُ [٧] فَيَقُولُ [٨] : هُوَ مَكَانَهُ » قَالَ : فَقَالَ لِي : « يَا فُلَانُ مَا صَنَعَ هؤُلَاءِ؟ » فَقُلْتُ [٩] : أَصْلَحَكَ اللهُ ، يَخَافُونَ أَنْ يَكُونَ السَّيْلُ قَدْ ذَهَبَ بِالْمَقَامِ ، فَقَالَ : « نَادِ أَنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ قَدْ جَعَلَهُ عَلَماً لَمْ يَكُنْ لِيَذْهَبَ بِهِ ، فَاسْتَقِرُّوا [١٠]
وَكَانَ مَوْضِعُ الْمَقَامِ الَّذِي وَضَعَهُ إِبْرَاهِيمُ عليهالسلام عِنْدَ جِدَارِ الْبَيْتِ ، فَلَمْ يَزَلْ هُنَاكَ حَتّى حَوَّلَهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ ، فَلَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم مَكَّةَ ، رَدَّهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ إِبْرَاهِيمُ عليهالسلام ، فَلَمْ يَزَلْ هُنَاكَ إِلى أَنْ وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَسَأَلَ النَّاسَ : مَنْ مِنْكُمْ يَعْرِفُ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمَقَامُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا قَدْ كُنْتُ
[١] في « ظ ، ى ، بح ، بس ، جد ، جن » والبحار : ـ « قد ».
[٢] في « بف » : « يتوفّون ». وفي الفقيه : « يتخوّفون ».
[٣] في المرآة : « قوله عليهالسلام : على المقام ، أي يشرفون على المقام ؛ لينظروا إليه فيخرج الخارج من عمّار الناس فيقول : قد ذهب به السيل ، ويدخل آخر ؛ لينظر فيخرج فيقول : هو بحاله ، وكانا عليهماالسلام في المسجد ».
[٤] في « بح » : « ويخرج ».
[٥] في البحار : ـ « السيل ».
[٦] في « بف » : ـ « منه ».
[٧] في الفقيه : « يدخل الداخل » بدل « يخرج منه الخارج ».
[٨] في « بخ ، بف » والوافي : « ويقول ».
[٩] في البحار : + « له ».
[١٠] قال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « مكالمة الحسين عليهالسلام يتمّ عند قوله عليهالسلام : استقرّوا ، وقوله : كان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم ، إلى آخر الحديث ، من كلام زرارة ، أو بعض الرواة ، ذكره بالمناسبة. ويحتمل أن يكون من كلام الباقر عليهالسلام . قال المراد رحمهالله : لفظ « فاستقرّوا » يمكن أن يكون من كلام الباقر عليهالسلام ، فيكون على صيغة الماضي ، وأن يكون من كلام الحسين عليهالسلام ، فيكون على صيغة الأمر. انتهى ».