حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٠٩ - ٤٥/ ٤ وصايا النبي لأبي ذر
يا أَبا ذَرٍّ: أَتعلَمُ في أَيِّ شَيءٍ أُنزِلَت هَذِهِ الآيةُ" اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"؟[١] قُلتُ: لا فِداكَ أَبي وَأُمِّي.
قالَ: في انتِظارِ الصَّلاةِ خَلفَ الصَّلاةِ.
يا أَبا ذَرٍّ: إِسباغُ الوُضوءِ في المَكارِهِ مِنَ الكُفَّاراتِ، وَكَثرُةُ الاختِلافِ إِلى المَساجِدِ فَذَلِكُمُ الرِّباطُ.
يا أَبا ذَرٍّ: يَقولُ اللّهُ تَبارَكَ وَتَعالى:" إِنَّ أَحَبَّ العِبادِ إِليَّ المُتَحابُّونَ مِن أَجلي، المُتَعَلِّقَةُ قُلوبُهُم بِالمساجِدِ، وَالمُستَغفِرونَ بِالأَسحارِ، اُولَئِكَ إِذا أَرَدتُ بِأَهلِ الأَرضِ عُقوبَةً ذَكَرتُهُم فَصَرَفتُ العُقوبَةَ عَنهُم".
يا أَبا ذَرٍّ: كُلُّ جُلوسٍ في المَسجِدِ لَغوٌ إِلَا ثَلاثَ: قِراءَةَ مُصَلٍّ، أَو ذِكرُ اللّهِ، أَو سائِلٌ عَن عِلمٍ.
يا أَبا ذَرٍّ: كُن بِالعَمَلِ بِالتَّقوى أَشَدُّ اهتِماما مِنكَ بِالعَمَلِ، فَإِنَّهُ لا يَقِلُّ عَمَلٌ بِالتَّقوى، وَكَيفَ يَقِلُّ عَمَلٌ يَتَقَبَّلُ، يَقولُ اللّهُ عَزَّوَجَلَّ:" إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ"[٢].
يا أَبا ذَرٍّ: لا يكونُ الرَّجُلُ مِنَ المُتَّقينَ حَتَّى يُحاسِبَ نَفسَهُ أَشَدَّ مِن مُحاسَبَةِ الشَّريكِ شَريكَهُ، فَيَعلَمَ مِن أَينَ مَطعَمُهُ وَمِن أَينَ مَشرَبُهُ وَمِن أَينَ مَلبَسُهُ، أَمِن حِلٍّ أَم مِن حَرامٍ؟
يا أَبا ذَرٍّ: مَن لم يُبالِ مِن أَينَ اكتَسَبَ المالَ لَم يُبالِ اللّهُ عَزَّوَجَلَّ مِن أَينَ
[١] آل عمران: ٢٠٠.
[٢] المائدة: ٢٧.