حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٠٧ - ٤٥/ ٤ وصايا النبي لأبي ذر
يا أَبا ذَرٍّ: إِنَّ اللّهَ جَلَّ ثَناؤُهُ لَمَّا خَلَقَ الأَرضَ وَخَلَقَ ما فيها مِنَ الشَّجَرِ لَم يَكُن في الأَرضِ شَجَرَةٌ يأتيها بَنو آدَمَ إِلَا أَصابوا مِنها مَنفَعَةً، فَلَم تَزَلِ الأَرضُ والشَّجَرُ كَذَلِكَ حَتّى تُكَلَّمَ فَجَرَةَ بَني آدَمَ بِالكَلَمَةِ العَظيمَةِ، قَولِهِم:" اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً"*[١] فَلَمَّا قالوها اقشَعَرَّتِ الأَرضُ وَذَهَبَت مَنفَعَةُ الأَشجارِ.
يا أَبا ذَرٍّ: إِنَّ الأَرضَ لَتَبكي عَلى المُؤمِنِ إِذا ماتَ أَربَعينَ صَباحا.
يا أبا ذَرٍّ: إِذا كانَ العَبدُ في أَرضٍ قَفرٍ فَتَوَضّأَ أَو تَيَمَّمَ ثُمّ أَذَّنَ وأَقامَ وَصَلَّى، أَمَرَ اللّهُ عَزَّوَجَلَّ المَلائِكَةَ فَصَفُّوا خَلفَهُ صَفّا لا يُرى طَرَفاهُ؛ يَركَعونَ بِرُكوعِهِ، وَيَسجُدونَ بِسُجودِهِ، وَيُؤَمِّنونَ عَلى دُعائِهِ.
يا أَبا ذَرٍّ: مَن أَقامَ وَلَم يُؤذِّن لَم يُصَلِّ مَعهُ إِلَا مَلَكاهُ اللَّذانِ مَعَهُ.
يا أَبا ذَرٍّ: ما مِن شابٍّ يَدَعْ للّهِ الدُّنيا وَلَهوَها، وَأَهرَمَ شَبابَهُ في طاعَةِ اللّهِ، إِلَا أَعطاهُ اللّهُ أَجرَ اثنَينِ وَسَبعينَ صِدِّيقا.
يا أَبا ذَرٍّ: الذَّاكِرُ في الغافِلينَ كالمُقاتِلِ في الفارِّينَ.
يا أَبا ذَرٍّ: الجَليسُ الصَّالِحُ خَيرٌ مِنَ الوَحدَةِ، والوَحدَةُ خَيرٌ مِن جَليسِ السُّوءِ، وإِملاءُ الخَيرِ خَيرٌ مِنَ السُّكوتِ، وَالسُّكوتُ خَيرٌ مِن إِملاءِ الشَّرِّ.
يا أَبا ذَرٍّ: لا تُصاحِب إِلَا مُؤمِنا، وَلا يأكُل طَعامَكَ إِلَا تَقيٌّ، وَلا تأكُل طَعامَ الفاسِقينَ.
يا أَبا ذَرٍّ: أَطعِم طَعامَكَ مَن تُحِبُّهُ في اللّهِ، وَكُل طَعامَ مَن يُحِبُّكَ في اللّهِ عَزَّوَجَلَّ.
[١] البقرة: ١١٦، يونس: ٦٨، الكهف: ٤.